الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٦فصل
والمعنى الثالث الذي ضلت بتفسيره الملحدة وهو قوله عز وجل: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي (151)، أي بعلمي وحفظي، وكذلك قال الله عز وجل: تَجْرِي بِأَعيُنِنَا) (152)، أي بحفظنا وعلمنا، وأما العين الجارحية فهي منفية عن الله عز وجل، ولا يجوز أن يقال أنه ينظر بعين، لأنه يدرك الأشياء بدون اصغاء، ويراها بلا ألحاظ يَعلَمُ خَائِنَةَ الْأَعينِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) (153).
و
وأما دون ذلك، فالعين تنقسم على وجوه شتى، فالعين التي ينظر بها الانسان فهي معروفة وجمعها أعين وعيون قال الله عز وجل: وَالعَين بالعين (154)، قرأ الكسائي العين بالرفع وسائر المعطوفات عليها أيضا عطفا على الموضع، والباقون بالنصب، الا قوله: (وَالجُرُوحَ قِصَاصُ، رفعه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر على الابتداء، والباقون ينصبونه على العطف، واختار أبو عبيدة قراءة الكسائي والعين النهر وجمعه عيون، قال الله تعالى: إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونِ (155)، قرأ نافع وأبو بكر بضم العين، وهو رأي أبي عبيدة، وقرأ الباقون بكسرها. والعين الثقب في المزادة، وعين المركبة النقرة التي فيها، وعين الميزان معروفة، والعين مطر يدوم أياما لا يقلع، يقال: أصابتنا عين غزيرة وعين الشمس معروفة، والعين النقد من الدراهم، والعين الدنانير، ونفس كل شيء عينه، يقال هذه دراهمك بعينها، أي بذاتها، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من وجد عين ماله فهو أحق به» (156)، وعين كل شيء خياره، وأعيان القوم أشرافهم، ويقال: لأولاد الرجل والحراير، بنوا أعيان، وعيون البقر جنس من العنب بالشام والعين حرف من الحروف المهملة، وهو من الحروف الأرضيات، وطبعها التراب وهي: الدال، والحاء، واللام، والعين والراء المهملات والخاء والغين المعجمتان، ويجمعه: دحلعرخغ». فهذه الحروف الأرضيات اذا كتبت بالمسك والكافور وماء اللسان وهي لسان الجمل بعرفة يوم السبت، أو يوم الربوع، حين طلوع الشمس، وغسلت وشربت تدفع الرطوبات التي تسيل في الفم في النوم، وتقطع الدم والجراح (152) سورة القمر: 14.
(151) سورة طه: 39.
(153) سورة غافر: 19
(154) سورة المائدة: 45
(155) سورة الحجر: 45، سورة الذاريات: 15 (156) أخرجه ابن حنبل بمعناه، انظر المسند 12/ 5.
- 136 -