فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

نفسه، كقولك: هذا ملك يميني، أي ملكي، واليمين تكون بمعنى الرفعة، يقال: فلان عندنا باليمين، يعنون بالمنزلة الرفيعة، ومثله كثير تركته خوف الاطالة

فصل

ومما ضلت به الملحدة في تفسيره قوله عز وجل: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ والأرض (165)، معناه الهادي، يهدي من في السماوات والأرض، لأن الهدى والحق نور والضلال والباطل ظلمات، لأن (166)، لا تكون الا ضوءا مستنيرا لأن القرآن نور، والحق، نور، وانما سمى الله عز وجل نفسه نورا على المجاز دون الحقيقة بل توسعا ومجازا، اذا كان النور محدثا وعرضا، والله عز وجل لايشبه المحدثات والأجسام: لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٍ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (167).

فصل

ومما ضلت به الملحدة في تفسيره: أَفَمَن هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كسبت (168)، معناه حافظها ورازقها وعالم بها، ومجازيها بما جنت وجوابه محذوف تقديره كمن ليست بقائم، بل عاجز عن نفسه، والله أعلم. وكثير مثل هذا تركته خوف الاطالة، وقد أتيت من تفسير هذه الوجوه ماسهل لي، والله الموفق الى الطريق الحق والصواب. فصل

فان قال قائل: ما الدليل على أن الله لايشبه الأشياء ولاتشبهه؟ قيل له: لا يخلو من أن يشبهها من جميع الجهات أو بعضها، فان أشبهها من جميع كل الجهات كان حكمه كحكمها، وان أشبهها من بعض كل الجهات كان مشبها

لها، حيث أشبهها، تعالى الله عن ذلك علوا كثيرا. فصل

فان قال قائل: فاذا علم العبد أن العالم محدث، وأن الله أحدثه، فكيف يعلم أنه لا يشبهه شيء منها ولا يشبهها؟

قيل له: يعلم ما يشاهد من المحدثات فيما بينا أن كل صنعة لاتشبه

(165) سورة النور: 35

(166) لعل المراد: لأنه (167) سورة الشورى: 11.

(168) سورة الرعد: 33

- 138 -