فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٨

عاصي وعصي، قال الله عز وجل قصة عن يحيى عليه السلام: {وَلَمْ يَكُن جَبَاراً عَصِياً) (6). الجبار: المتكبر، وقيل: الجبار الذي يقتل على الغضب، ويأخذ أموال ظلماً؛ والعَصي العاصي، يقال عصاه يعصيه عصيا وعصيانا ومعصية، والمعصية هي نقيض الطاعة؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ () والله أعلم.

الناس

هو

ـــل

وأصل الوصية يخرج من الثلث، إذا كان حقا الله مثل: كفارة الصلوات، والزكاة، والحج، والعتق والصدقة عن اليمين المحلوف بها، والنذر الواجب الوفاء به، وما كان من سائر الحقوق، التي أمر الله بها بأدائها.

ولا حجة للمخلوقين في المخاصمة فيها، مما هو أمين في آدائها، فإذا أوصى الرجل بهذه الوصايا فهي تخرج من الثلث على أكثر قول المسلمين، وقيل من رأس المال، الدليل على ذلك قول الرسول. لما سألته الختميَّه قائلةً: «يارسول الله، إِنَّ أبي شيخ كبير، لا يستمسك على الراحلة، وقد أدركته فريضة الحج، أفأحج. عنه؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضية عنه؟ فقالت: نعم. فقال: فدين الله أحق» (8). فقالوا قد شبه الحج بالدين فلما كان الدين من رأس المال كان الحج مثله.

فصل

وأما الوصية التي من رأس المال، فهي التي فيها حقوق للعباد، مثل: دين، أو ضمانات، أو ديات، أو أرش، أو صدقات. فتنفذ هذه الوصايا اللازمة. ولو كانت تستفرغ جميع المال ولا تنفذ الوصية التي فيها حق الله، هذا على قول من يقول: إن الوصية التي فيها حق الله

من

الثلث.

ولا يوصى بأكثر من الثلث في الوصايا التي تخرج من الثلث، للخبر الوارد عن سعد بن مالك قال: جاءني النبي صلى الله عليه وسلم. يعودني فقلت: «يارسول الله (صلى الله

(6) سورة مريم: 14. (7) سورة الجن: 23.

(8) انظر البخاري في الصيد» و «المناقب، و «الاعتصام»، ومسلم في «الصيام»، والنسائي في «الحج»، وغيرهم.

- YIA -