فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٩

عليك وسلم أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا. قلت له: فالثلث قال فالثلث والثلث كثير، لأنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس» (9). أي يسألون الناس بأكفهم.

فصل

قوله فالشطر، الشطر نصف كل شيء، وأراد هو نصف ماله، وكذلك يقول أ حلباً له شطره، أي نصفه. وشطر كل شيء قصده وجهته. قال الله عز وجل لنبيه: ﴿فَوَل وَجَهَكَ شَطْرَ المَسجِدِ الحَرَامِ﴾ (10) أي فحول وجهك قصد المسجد الحرام، وأراد بالمسجد الحرام الكعبة. والحرام: المحرم محرم فيه القتال، وممنوع عن الظلمة أن يتعارضوه؛ وإنما ذكر المسجد دون الكعبة، لأنه كان عليه السلام في المدينة. وفي الحديث لما قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فصلى إلى بيت المقدس ستة عشر يوماً ثم توجه إلى الكعبة في شهر رجب بعد الزوال قبل قتال بدر بشهرين وقد صلى بأصحابه في مسجد بني سلمة ركعتين فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب وتبادل الرجال والنساء صفوفهم فسمي مسجد القبلتين وهو بالمدينة (11) والله أعلم.

فصل

وأما فعله شطر الشيء إذا جعله، شطرين والمشطور من الزحف في الشعر، الذي ذهب شطره. ويقال شطر بصره شطورا وشطراً، كأنه ينظر إليك، وإلى آخر، من الشطارة والشطور مصدر الشاطر، وشطرت داره شطورا أي بعدت. كل هذه الأفعال بفتح طاء الماضي، وضمه من المستقبل والله أعلم.

فصل

وفي المنقول الصحيح: جعل الله لكم ثلث أموالكم عند الموت زيادة في أعمالكم، وزاداً لكم، فمن ترك وصية الأقربين متعمداً فلا يجوز له ولا يعذر بذلك ولا يجوز له أن زادت وصيته على الثلث، ولو حبة واحدة إلا ما كان يخرج من رأس المال، ومن

(9) الحديث روي في جامع الربيع بن حبيب، عن سعد بن أبي وقاص، بنص مختلف، وانظر البخاري في الوصايا، ومسلم في الوصية وغيرهم. (10) سورة البقرة: 149 و 150.

(11) انظر جامع الربيع بن حبيب وباب استقبال الكعبة وبيت المقدس»، والبخاري بتفسير سورة البقرة - الآية 1149، وأبا داود في الصلاة.

- 219 -