الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٢الكفار، وقيل: تتفرق، وذلك من شدة اشتعالها. رجعنا إلى ذكر قول سعيد بن
غانم:
فبين معناهن متقد الذكا أبو الموثر الصلت الفتي المكرم الذكي بالفتح مأخوذ من الذكى وهو الحديد الفؤاد، ويقال: قلب ذكي سريع
الفطنة، والذكي المذكي والذكي الفائح الريح من الطيب. قال الشاعر: تنفث نارها والليل داج بعيدان اليلنجوج الذكي قوله: تنفث أي تنفخ، لتوقد نارها ولم اطلع على علة تشديده، لقلة علمي، وقد وجدت المخفّف نفث الراقي ريقه نفثا إذا، ألقاه ونفتت الحية السم إذا انهشت، فال
الشاعر:
ونفثت سمي
في
بالفراق فأحرقت أقصى مساكن أهل النيران وهذان الفعلان بفتح الفاء من الماضي وضمه من المستقبل، ومثله في تصريف الفعل، نفث السواحر، وقد قال الله عز وجل في صفة السواحر: {وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ العُقَدِ (19) وقرأ يعقوب النافثات بتقديم الألف والنفاثات التي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها. ولأن أصل النفث النفخ مع ريق، تخصيصه لما في الخبر: أن يهوديا سحر النبي صلى الله عليه وسلم. في أحد عشرة عقدة، ووضعها في بئر، فمرض النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت المعوذتان فأخبره جبريل عليه السلام بالموضع الذي فيه العقد. وقيل: نزل ملكان فقعد واحد عند رأسه والآخر عند رجليه والنبي عليه ال راقد، فقال أحدهما لصاحبه ماكان بهذا النبي؟ فقال الآخر: سحر يهودي، نفث في احد عشرة عقدة وألقاها في بئر كذا وكذا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - نائم، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم. أمر بإتيان العقد فعلى ما بلغنا والله أعلم. أن جبريل - عليه السلام - كان كلما قرأ كلمة. من المعوذات فك عقدة إلى أن فك جميع العقد، فبرئ النبي - - من سقمه وقيل: أراد بالنفاثات من السواحر، وهن بنات لبيد بن الأعصم اليهودي، سحرن النبي (2). وقيل المراد بالنفث في العقد: إبطال عزائم الرجال بالحيل، مستعار من تليين العقدة؛ تنفث الربو ليسهل حله والله أعلم. رجعنا إلى تفسير البيت الأول وقوله: بعيدان اليلنجوج أراد به العود الطيب. قال أبو الطيب: يلنجوجي ما رفعت لضيف به النيران تندى بالدخان
والله أعلم.
(19) الفلق: 4.
(20) انظر البخاري، طب، وكتب أسباب النزول، منها الواحدي.
-
222 -