الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣وأما قول سعيد بن غانم: «أبو الموثر الصلت الفتي المكرم» أراد به أبا المؤثر الصلت بن خميس البهلوي رحمه الله. وكان فيما بلغنا والله أعلم. مكفوف البصر
(رحمه الله) وهو المبين لأصول الوصايا وأحكامها. خبره له فيه سعيد بن غانم: فمنهن ياهذا مضاف ومودع وفصل وأعلام يجد ومنهم وسأذكر بعض ما وجدته من الأثر لأنني قليل العلم فليعذر المطلع على كتابي، هذا، ويصلح خطأه وغلطه، وله الأجر العظيم، والثواب الجسيم، عند الله عز وجل.
فصل
أما المضاف فقوله: قد أوصيت لفلان بنخلة من نخلي، أو بعبد من عبيدي، أو نحو ذلك. فإذا أوصى له بهذا كان للموصى له أوسط ذلك الشيء من مال الموصي. والمودع مثل قوله: قد أوصيت لفلان بمائة درهم في قطعتي هذه، أو بثوب في داري هذه؛ أو قد أوصيت لفلان بنخلة من نخلي هذه أو بعشرة دراهم في عبدي هذا، ومثله يسمى المودع من الوصايا، ولا تكون الوصية إلا في الشيء، فإن تلف ذلك الشيء بطلت الوصية. والمفصول من الوصايا: قوله قد أوصيت لفلان بسدس مالي، أو بربعه، أو بثلثه، أو سهم من ماله كان قليلا أو كثيراً، فإذا أوصى له بسهم من ماله مسمّى، خرج من باب المفصول.
وأما المعلم فهو أن يقول: قد أوصيت لفلان بنخلتي هذه، أو بعبدي هذا، أو بداري؛ فكلما أوصى له من مثل هذا فهو طريق المعلّم.
فإن مات الموصي، وذلك الذي أوصى له به قائم بعينه، فهو للموصى له، إذا كان يخرج من الثلث. فإن تلف ذلك الشيء الذي أوصى له به الموصي، لم يكن للموصى له شيء، وإن تلف مال الموصي إلا ذلك الشيء الذي أوصى به، كان للموصى له ثلث ذلك الشيء، والله أعلم.
وأما المبهم مثل قوله: قد أوصيت لفلان بألف درهم، أو بثوب، أو بعبد، أو نحو هذا، مما هو معروف في الصفة، فهذا ومثله يخرج من طريق أصل المبهم، والله أعلم. فاحذر أيها المناظر في أصول الوصايا أن يلتبس عليك الأمر، فتجعل المضاف مودعا،
- 223 -