فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠

وقلت: وإن أوصى الموصي بثلث ماله لرجل وكان له أموال في قرى متفرقة، فقلت: مايثبت له للموصي له بهذه اللفظة؛ الأصول غير الحيوان، أم جميع ماله من الحيوان أو الأصول؟ فعلى ما وصفت أن من أوصى بثلث ماله لأحد، ثبت له ثلث جميع مال من أوصى له به، أين ماكان، ومن أي جنس كان إذا ثبت له الوصية والله أعلم.

وأما قولك في الكفن أهو من ثلث المال أم من رأس المال، فأكثر القول أنه من رأس المال، والله أعلم. قلت له: وفي رجل أوصى لورثة فلان بن فلان بكذا وكذا لارية، ولم يقل على قدر ميراثهم منه، أيكون ذلك على قدر الميراث أم لا؟ قال: على ماسمعنا من آثار المسلمين: إن من أوصى لورثة فلان بكذا وكذا لارية فضة، قسم بينهم على الرؤوس، لا يفضل منهم أحد على صاحبه، والله أعلم. قلت له: وما تقول (رحمك الله فيمن هلك وترك وصيّة، غير ثقة، وكان الورثة غائبين، وكان للهالك أمانات عند بعض الناس، أو حقوق على أحد من الناس، فأراد الوصي قبض ذلك، وارتفعا إلى الوالي أن يأمر من عليه الحق أن يقبضه، ذلك الوصي، أو من عنده الأمانة أن يقبض تلك الأمانة؟ قال: إذا لم يصح عند الوالي خيانة الوصي، فيعجبني أن يدخل معه رجلا من المسلمين مشرفا عليه، أو يشرط عليه أن لا ينفذ شيئا من الوصايا إلا بحضرته، فإذا فعل هذا جاز أن يأمرهم بتقبيضه مال الهالك بقدر ما يحتاج إليه لأنفاذ وصايا الهالك، وقضاء دينه، والله أعلم.

قلت له: وفي رجل أوصى بوصايا وأوصى أن تنفذ جميع الوصايا من مال على حده، وعينه من ماله فأراد الورثة أن يسلم كل واحد ماينويه من الوصية، ويأخذ حصته من، ذلك المال الذي أوصى الهالك أن ننفذ وصاياه منه، اللوارث ذلك أم لا؟

المال

قال: إن كان هذا الوارث إذا فدي حصته وفيما بقي من المال، لعله وما بقي من يكفي لإنفاذ بقية الوصايا كان له ذلك عندي، إذا كان أوصى على لفظه هذا والله

أعلم.

قلت له: وإذا أوصى لفقراء العامرية (29)، اتفرق لهم أم تجعل في بيت المال؟

(29) إحدى قبائل عمان.

-

230 -