الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣١قال: إن فرق هذا الوصي هذه الدراهم على ثلاثة فقراء فصاعدا من فقراء البلاد، لم يضق عليه ذلك إن شاء الله، لأنهم هم الأعراب، وإن جعلها في عز دولة المسلمين فقد أخذ بقول من أقوال المسلمين والله أعلم. قلت له: وإذا أوصى بحقوق ووصايا وضمانات في أفعال البر، وجعل أحد ورثته وصيه، فقال بعض الورثة للوصي: «بع من مال الهالك، بقدر انفاذ الوصية». فأبى
الوصي إلا تسليمهم لانفاذ الوصية أعلى الوصي بيع شيء من الأموال أم لا؟ قال: أما الوارث إذا أمر الوصي ببيع مال الهالك في انفاذ وصايا، فليس للوصي عليه حجة في تسليم ماينوبه من الدراهم.
قلت له: وإذا أراد أحد من الورثة أن يفدي سهمه عن البيع، أله ذلك؟ قال: نعم. إذا لم يلحق الهالك ضرر في بيع ماله متفرقا، والضرر أن لا يفي ماله بالحقوق التي عليه.
#
قلت: وإذا أوصى هذا الهالك الذي ذكرته كل شيء من ماله إلى بيت المال، أيلزم الوالي الورثة أم الوصي؟ قال: أما الوارث إذا رفع يده عن مال الهالك فليس عليه حجة والحجة على الوصي في انفاذ الوصايا من مال الهالك، على ما يوجبه الحق، إن كان قادراً على مال الهالك، وعلى انفاذ وصاياه، إلا أن يكون الوارث بسط يده في مال الهالك، فلا بدله إلى أن يتركه أم سلم ماينويه من الوصية، على ما يوجبه الحق. قلت له: وفي امرأة أوصت رجلا من غير كتاب، فلما ماتت طلب الورثة أن يعطوه
لأنفاذ الوصية، يخاصمهم في ذلك أم لا؟ أم يسعه أن يتغافل عن ذلك؟ قال: عليه الإجتهاد في تصحيح وصيته، بمخاصمة الوارث وجميع ما يقدر عليه، فإذا اجتهد وعجز بعد الجهد كان معذورا. والله أعلم. عجز بفتح جيم الماضي وكسره من
،
المستقبل. قلت له: وفي رجل أوصى لبيت مال المسلمين بثلاثة أبهر تمر، ولم يبين من أي جنس تلك الوصية ماذا يسلم الوارث من أي جنس من التمر، وإذا كان له مال في قرى شتى، فمن أي قرية يسلم وعلى الوارث أن يسلم كراء التمر من القرى الى أتيانه إلى الوالي أم لا؟ قال: أما التمر فيعجبني أن يكون من أوسط التمر وأما قبض التمر فحيث سلمه
- 231 -