فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥

الأحوال الاجتماعية والسياسية في عمان.

والحق ان الخراسيني كان في كتابه كله مثالا للعالم المتواضع الذي لا يدعي ولا يغتر، فهو لا يتردد أن ينصح القاريء بان لاياخذ من كلامهه الا ماكان موافقا للحق، وهو عندما يشك في نسبة الصواب في رأي ما، وعندما لا يطمئن الى اجتهاده فيه، يقول دون تردد أو مواربة: «وهذا مني على الظن لا على التحقيق، فان كان موافقا والا فجزى الله خيرا من ينكره علي، ويصلحه لأني ضعيف البصيرة». هذا التواضع خصيصة تلازم الأمانة العلمية التي اتصف بها، فهو كان دائم الاحالة الى مصادر معرفته شفوية كانت أم كتابية، يذكر اسم الكتاب والمؤلف، أو يذكر الراوي والمحدث، وإذا نقل حديثا دون سند، قال انما رويته بالمعنى لا باللفظ وكثيرا ما فعل ذلك

ان هذه الخصائص تقدم انطباعا عن أخلاق الرجل وفكره ومستواه

العلمي الذي بلغ فيه شانا رفيعا ولاشك.

آثاره العلمية:

لا نعرف الشيء الكثير عن عطاء العلامة الخراسيني الفكري غير هذا المؤلف الضخم الذي بين أيدينا، ولكننا نلحظ الى أن ثمة اشارات في مؤلفه الى أن له مشاريع علمية أخرى، فقد تحدث عن نيته في تأليف كتاب عن علماء عمان، وكتابا في علم الأسرار، وكتابا عن كرامات الشيخ سليمان بن محمد؟ (7). كما عثرنا على مخطوطة له بعنوان (منثورة الأشياخ ولكنها غير

تامة.

وقد ذكر الشيخ السالمي في «تحفة الأعيان» أن للعلامة الخراسيني كتابا اختصر فيه «المصنف» هذه الموسوعة الجامعة للعلوم الشرعية، وقد ألفه العلامة أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي، من علماء نزوى في القرن السادس الهجري، وقد نشرته وزارة التراث القومي والثقافة في واحد وأربعين مجلدا، ومن المؤسف اننا لانعرف شيئا عن مصير هذا المختصر، فقد كان بالامكان أن يضيء لنا ماغمض في هذا الجانب، ويمكن أن يسهم في معرفة تفاصيل أخرى عن علم الخراسيني وفكره وعصره، ولعل هذا الكتاب وغيره من مؤلفات الخراسيني - ان وجدت - ستصوب أو تخطيء كثيرا من النتائج (7) لا ندري أأنجز هذه الأعمال أم لا؟ والبحث رهين بالاجابة في المستقبل عن ذلك، ولاندري من يقصد بسليمان بن محمد ولعله سليمان بن محمد بن مداد بن عبد الله، من أفاضل العلماء في عصر المؤلف. (انظر ملحق التراجم).