فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

وهواء متسعين عظيمين ممتدين قد استويا أعظم امتدادا من الجسم، لأنه لا يمكن زيادة شيء من الأجسام الا بما كان أوسع منه محلا، وأكثر طولا وعرضا، كالبنيان لايستوي الا بمكان أعظم منه اتساعا، فهذا لا يليق ولا يمكن صفة الله عز وجل، تعالى الله عن جميع ذلك علوا كبيرا.

في

فان قال قائل: كيف هو؟

فصل

قلنا له: لا كيفية له تحد، لأن قولك كيف اشارة منك الى كأي شيء هو، ومن قال كأي شيء هو فقد طلب له مثلا وعيانا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ولا يجوز أن يوصف ويذكر بحيث لأن من وصفه وذكره بحيث فقد أثبت له طولا واستمكانا، تعالى الله عن ذلك، ومن وصفه بلم فقد سأله عن فعله، الله لايسأل عما يفعل، لقوله تعالى: ﴿لَايُسأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُم يُسْأَلُونَ﴾ (172) ولا يجوز أن يقال: غاب الله عن العيون، ولكن يقال: العيون غابت عن نظره، وكذلك لايجوز أن يقال: لم يزل الها مطلقا الا بقول: لم يزل الها لما لو (173) سيكون، والله أعلم.

فان قال قائل: أين هو؟

فصل

قلنا له: لايجوز أن تدخل الأينية عليه، لأن الأينية سؤال عن المكان، والله تعالى لا ينتقل من مكان الى مكان، كما زعمت الملحدة ـ قبحهم الله ـ انهم زعموا أن الله يقعد على كرسي في الجنة ومعه عصى من نور، فيقول: لكل واحد من المذنبين أنت عملت كذا وكذا من الخطيئات اذهب الى الجنة فقد غفرت لك، أتيت بالمعنى لا اللفظ بعينه، لعن الله من كان اعتقاده في توحيده كذلك لعنا كبيرا، لأن الله عز وجل أزلي أولي، لم يزل ولامكان له، ثم خلق المكان فكان المكان بعد أن لم يكن مكان لهذه الأجسام، تعالى الله أن تحمله الأشياء أو أن تحيط به أو تماثله أو تشبهه علوا كبيرا.

فصل

فان قال قائل: ماتنكر أن يكون الباريء جسما لا كالأجسام؟ قيل: ان الأجسام المعقولة المسماه مع أهل اللغة: انه ماكان على هذه الصفة المعقولة معهم في الطول والعرض والعمق، وقولك: جسم لا

(172) سورة الأنبياء: 23 (173) كذا في الأصل، والظاهر أن اسقاط «لو» أولى بالسياق.

"

- 1 ? • _