الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤١كالأجسام، فقد نفيت عنه معنى الجسمية، وذكرته بما لا يعقل في المشاهد فيما بيننا وما يعرف في اللغة، كأنك تقول: جسم وليس بجسم، فهذا محال ونقض، ولو جاز أن يكون جسما لا كالأجسام، لجاز أن يكون انسانا لا كالناس في الجسمية والطول والعرض والعمق والتأليف والحركة والسكون فلما فسد ذلك فسد قولك جسم لا كالأجسام.
فان قلت: فجوهر هو؟ قلنا: ان الجوهر متغير يحيط به الهواء، محتاج الى القرار، والمكان متحرك ابدا، ومن كانت به هذه الصفة لم يكن باله عظيم على كل شيء قدير، لأن الجوهر لا يخلوا من المكان، وقبول الأعراض، والله تعالى لايوصف بانه جوهر ولا عرض جل وتعالى علوا كبيرا. فصل
وجائز أن يقال: أن الله علما معناه أنه هو عالم بالأشياء، وكذلك يقال: ان الله قدرة معناه القادر على كل الأشياء، ولا يقال: ان الله علما وقدرة هما غيره، ولو كان يجوز ذلك لحسن أن يقال: ياعلم اغفر لي، ولكنه لايجوز هذا،
والله أعلم
•
فصل
وكذلك علمه أزلي لأن علمه وارادته ومشيئته، كل ذلك ليس شيء منه بمخلوق، بل ذاتي قديم، لم يزل الله موصوفا بجميع صفاته الذاتية وأسمائه الذاتية من غير أن يقال: ان عنده شيئا خالدا كخلوده، باقيا معه كبقائه، أوليا كأوليته، وانما الباريء لم يزل بجميع صفاته الذاتية وأسمائه الذاتية لأن الله عز وجل لم يخلق مشيئته وارادته وقدرته وعلمه، فلو كانت هذه الصفات محدثة لوقع التسلسل الى غير غاية فلما فسد ذلك علمنا أن هذه الصفات ليست بمخلوقة، لأنه لا يمكن أن تكون هذه الصفات محدثة، لأنه لو كان كذلك لكان قبل حدوث هذه الصفات معدوما منها، ومن كان معدوما من هذه الصفات فليس باله عظيم على كل شيء قدير، فلما بطل ذلك علمنا أنه هو، انما الاله هو العالم القادر ليسَ كَمِثْلِهِ شَيء، فالفعل انما هو معلوم بالعلم، ففسد أن يخلق علمه اذ كان الفعل، انما هو معلوم بالعلم وأنه عن وجل عالم بنفسه لابعلم هو غيره، وأما قوله عز وجل: أَنزَلَه بعلمه (174)، أي وهو العالم به ولو كان عالما بعلم، حيا بحياة، وقادرا
(174) سورة النساء: 166
- 141 -