الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦كتاب الله عز وجل، هو قوله جل ذكره: كُتِبَ عَلَيكُم إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ إِن تَرَكَ خَيراً الوَصِيَّةُ لِلوَالِدَين والأقربين (30) وتاركها على العمد منه، عند وجوبها، عن خطر من الهالك أعاذنا الله منه.
وأما من تجب عليه الوصية من أهل الأموال، وهو الخير الذي ذكره الله في كتابه، وقع فيه اختلاف كثير، وأنا يعجبني مما اختلفوا فيه قول من قال: إن ترك مائتي درهم، أو قيمتها من المال، وجبت عليه وصية الأقارب، وقول: حتى يملك ألف درهم. وقول: ولو ملك خمسة دوانيق. ومن كان عليه دين إذا قضي، لم يبق من ماله ماتجب عليه وصية الأقارب، لم تجب عندي عليه وصية الأقارب والله أعلم. وأما الكاتب فلا أقول إنه يلزمه الأمر بوصية الأقارب، لمن جاء يكتب وصية، إلا
على سبيل الوسيلة، إذا لم يثبت منه تعمد على تركها بعدما وجبت. والله أعلم. قلت له: وما تقول في الوصي إذا كان فقيراً، أله أن يأخذ من إطعام كفارة الصلاة كما يأخذ غيره، ويدفع لنفسه كما يعطى الفقراء أم لا؟ وإن كان فيه اختلاف فما الذي يعجبك وعليه العمل؟
قال: يعجبنا قول من قال: أن لا يأخذ الوصي من كفارة الصلاة التي أوصى الميت بإنفاذها عنه، ولا لأولاده الصغار، والله أعلم.
قلت له: وفي رجل يموت في بلد يقصر فيها، وارد الوصي أن يفرق عنه ما أوصى به من الكفارات للصلاة، أو لأيمان، وكان حيًّا، وأراد أن يفرق شيئا من الكفارات. أيجوز أن يفرق عنه في البلد التي يقصر فيها الصلاة أم لا؟ قال: إن كان ساكنا في ذلك البلد فلا بأس بذلك، وإن كان مسافراً غير ساكن في فإن فرقه في ذلك البلد كفى ذلك عنه. وأما في الإستحباب فيفرق في وطنه. والا
أعلم.
فصل
ومن جوابه أيضا (رحمه الله إلى الشيخ صالح بن سعيد المعمري السعالي النزوة رحمه الله. وفي رجل أوصى لرجل في انفاذ وصيته، واقتضاء ديونه، أيجوز للوصي أ ما أوصى به من صيام شهرين بدلاً من شهر رمضان، أو يخدم شيئا م
يصوم عنه،
(30) سورة البقرة: 180.
236 -