فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

بقدرة ومريدا بارادة وفاعلا بقوة عرضية هي غيره، والله جل وتعالى عن ذلك وأن يوصف علوا كبيرا.

فصل

وجل وتعالى ربنا أن يجبر أحدا على طاعة ولا معصية، ولكنه قد علم من يعمل منهم بطاعته، ومن يعمل بمعصيته من قبل أن يخلقهم، فاراد انفاذ ما علم كما علم من غير أن يكون العلم ساق العباد لعلة الى ما عملوا من المعاصي، ولكن سولت لهم أنفسهم، وزين لهم الشيطان حتى كان منهم ماعلم

الله.

فصل

ووجدت عن أبي محمد (رحمه الله) قيل له: فيقدر من علم منه المعصية

أن يعمل خلاف ما علم الله؟

قال: لا.

قيل له: فاذا

؟ مجبور

قال: ليس بمجبور، وانما قلنا: انه لا يقدر على فعل ما علم الله أنه لا يفعله لتشاغله بفعل ما أمر به أو نهي عنه، لأن الله عز وجل لم يجبر أحدا ولم يفوض اليه الأمر كما زعم أهل الخلاف بقولهم: ان المشيئة مفوضة وعسى أن تتأولوا هذه الآية، وهو قوله عز وجل: فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكفُر} (175)، فليس هذا بتفويض الأمور الى العباد، ولكنه تهديد من الله تعالى، ألا تراه قال بعد ذلك: إنا أعتدنا للظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِم سُرَادِقُهَا، يقول الله عز وجل قد بينت لكم سبيل النجاة وسبيل الهلاك ووعدت وتوعدت، فَمَن شَاءَ فَليُؤمِن عند ذلك، ﴿وَمَن شَاءَ فَلْيَكفُر فلا حجة لكم، لأنه تعالى عليم حكيم، لا يفعل الا بحكمة، فلو فوض اليهم الأمور لم يعذب أحدا منهم، لأنه تعالى كيف يعذب أحدا على فعل قد فوض اليه فعل ذلك الفعل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. والحجة قد ثبتت على أنه لم يفوض اليهم الأمور، ولم يتركهم سدى من كتاب الله عز وجل، وهو قوله: ا حَسَبُ الإِنسَانُ أَن يُترك سُدى﴾ (176)، وقال: {أَفَحَسِبْتُم أَنَّمَا خَلَقْنَاكُم عبثا (177)، لأن العابث ليس باله عظيم حكيم أن يخلق خلقا عبثا ويتركهم

(175) سورة الكهف: 29 (176) سورة القيامة: 36. (177) سورة المؤمنون: 115