فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

سدى هملا يضر بعضهم بعضا، فهذا ليس من الحكمة، والله عزيز جليل أن يفعل ذلك، والله أعلم.

فصل

وأما القدر هو الخلق، لقوله عز وجل: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تقديراً) (178)، فقدره وهياه لما أراد من الخصائص والأفعال كتهيئة الانسان للادراك والفهم والنظر والتدبير واستنباط الصنائع المتنوعة ومزاولة الأعمال المختلفة الى غير ذلك. والقدر هو الخلق كما تقول قدر الله، أي خلق الله. والمقدور هو من فعل الانسان، والمقادير هي من الله، والتقدير هو تقدير الشيء، ويجب الايمان بالعدل (179)، خيره وشره حلوه ومره، والله تعالى لا يعذب على القدر، وانما يعذب على المقدور الذي هو أفعال العباد الذين ان فعلوا خيرا حمدوا عليه، وان فعلوا شرا عوقبوا به، والمقدور فعلهم، والله

أعلم.

فصل

وأما القضاء فهو على وجوه قضاء خلق، وقضاء حكم، وقضاء أمر، وقضاء اخبار واعلام وقضاء علم

فاما قضاء الخلق قوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبعَ سَمَاوَاتٍ فِي يومين (180)، أي خلقهن، وتقول قضيت الأمر اذا فرغت منه، وقضاء الحكم قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (181)، أي أمر ربك. وقضاء الخبر قوله تعالى: {وَقَضَينَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ في الكتاب (182)، أي أخبرناهم وأعلمناهم وقضاء العلم بأن علم أن فعل المعاصي قبيح والطاعة حسن. وقضاء كتاب كتب أن أهل المعاصي سيعصون، لأن الله تعالى خلق الطاعة والمعصية وقدرهما وقضاهما لا من قبل ذلك، ولا من بعد، فليس الله شريك فيما قضى وقدر، ولم يؤت العبد من قبل خلق الله وقدره وقضائه ولكن أوتي من قبل اكتسابه للمعصية ومخالفته للأمر وايجاد الحجة عليه، ولم يزل الله مريدا لذلك، فالطاعة ارادة رضاء، ومحبة وعلم ومشيئة، والمعصية ارادة علم ومشيئة، لا ارادة أمر ولا رضاء ولا محبة

(178) سورة الفرقان: 2. (179) الصواب: بالقدر (180) سورة فصلت: 12

(181) سورة الاسراء 23. (182) سورة الاسراء: 4.

- 143 -