فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥

فصل

وأصل اللوم العذل يقال: لامه على فعله، ولامه في فعله، لوما ولومة، أي: عذل، فهو لائم، والجمع لؤم، ورجل ملوم، والملوم: الذي يستحق اللوم، قال الله عز وجل: (فتولَّ عنهم فما أنتَ بِمَلُومٍ} (19) أي على الإعراض لأنك قد بذلت

جهدك.

والنفس اللوامة: التي تندم وتلوم صاحبها، قال الله عز وجل: و لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة) (20) اختلف العلماء في لا، فقال بعضهم: لا مزيدة للتأكيد، كما في لئلا يعلم، قيل معناة فلأن أقسم، فحذف المبتدأ واشبع فتحة لام المبتدأ. وقيل: لا رد لكلام المشركين أقسم مبتدأ والله أعلم، بأعدل الأقاويل. ومعنى النفس اللوامة: بالنفس التقية التي تلوم النفس المقصرة في التقوى على تقصيرها. وقيل: هي التي تلوم نفسها أبدا، وإن اجتهدت في الطاعة كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما من نفس برة ولا فاجرة، إلا تلوم نفسها يوم القيامة، إن عملت خيراً قالت: قصرت ولم أزد، وإن عملت شراً قالت: ياليتني كنت قصرت في عملي، ولم أعمل شراً». وقيل: المراد نفس آدم عليه السلام؛ فإنها لم تزل تتلوم على أن أخرجت من الجنة. وقيل: غير ذلك تركته خوف الإطالة - رجعنا ـ إلى ذكر الطاعة والإنقياد إلى الإمامة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا، واقبلوا الحق ممن جاءكم به، ولو عبد حبشي، وردوا الباطل على من جاءكم به، ولو شريفي (21). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بلال الحبشي، خير من أبي جهل القرشي (22)، فلو كان إمام حبشي، للزمت طاعته والإنقياد لأمره، إذا حكم بما أنزل الله لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ حين حضرته الوفاة - وأراد أن يختار ستة نفر للإمامة - رضي الله عنه فقال: «لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً، لما خالطتني فيه الشكوك بأن أقدمه إماما عليكم». وروي عن النبي. أنه خطب في حجة الوداع فقال: «اتقوا الله وصلوا خمسكم، وصوموا

(19) سورة الذاريات: عد. (20) سورة القيامة: 2. (21) انظر البخاري «أحكام، ومسلم «إمارة»، والنسائي «بيعة». (22) ينظر المصدر السابق.

- 265 -