فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦

شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ولاة، أمركم تدخلوا جنة ربكم» (24) معناه: إذا كنتم مطيعين الله ورسوله حاكمين بما أنزل الله على نبيه. وقوله عز وجل: فَإِن تَنازَعتُم فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} (25) معناه: إذا اختلفتم في شيء من أمر دينكم، فردوه إلى الله، أي إلى كتاب الله؛ وإلى رسوله، مادام حيا، وبعد وفاته إلى سُنته، وقيل: أولي الأمر هم الفقهاء والعلماء الذين يعلمون الناس معالم دينهم، ويؤيده قوله عز وجل: ﴿وَلَو رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولي الأمر منهم﴾ (26) ومعناه على ماقيل: أولو الأمر هاهنا كبار الصحابة، مثل أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأمثالهم الذين هم أولو الأمر والعلم. وقد كان بين النبي صلى الله عليه وسلم أن لابد من الإمامة من قائم تجري عليه أحكامهم، وتنتهي إليه آراؤهم، ويجمع شملهم، ويفزعون إليه عند النوازل، ويدفعون به کل باطل.

وقد كان قبل النبي. يبعث الله الرسل ليقتدي الناس بهم، ويهتدي بهداهم؛ فمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم جعل الله الأئمة أمناء في الأرض شهداء على الناس؛ لقوله عز وجل: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُم أُمَّةً وَسَطاً لتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُم شَهِيداً) (27) فمعنى قوله عز وجل وسطاً: أي عدلاً، خياراً؛ لقوله عز وجل في موضع آخر: قَالَ أُوسَطُهُم أَلم أَقُل لَّكُم لولا تُسَبحُونَ (28) أي خيرهم وأفضلهم. والأصل من أول هذه الآية قوله عز وجل: ﴿إِنَّا بَلَونَاهُم كَمَا بَلُونا أصحابَ الجَنَّةِ﴾ (29) أي اختبرنا أهل مكة بالجوع والقحط كما بلونا أصحاب الجنة، يقال: كان بستان في اليمن يقال له: صروان دون صنعاء اليمن بفرسخين لرجل صالح فمات فورثه ثلاثة بنين، وكان ينادي الفقراء وقت الصرام، فيترك لهم ما أخطأ من المنجل، وسقط في البساط، والمنجل وعاء (30)، فيجتمع على ذلك بشر كثير، فلما مات الأب قالوا: والله أن المال قليل والعيال كثير، فإنا لا نستطيع أن نفعل هذا،

،

(24) انظر الترمذي «جهاد»، ومسلم (إمارة»، وأبو داود «مناسك.

(25) سورة النساء: 59.

(26) سورة النساء: 83.

(27) سورة البقرة: 143.

(28) سورة القلم: 28.

(29) سورة القلم: 17.

(30) لم نفهم ما الذي يعنيه من قوله: والمنجل وعاء. لان المنجل آلة يُجد بها التمر وليس وعاء.

266 -