فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧

فتحالفوا لجدادها وقت الصباح، قبل خروج الفقراء والمساكين، فرأوها مسودة وقد

طاف عليها طائف الله. من

6

وهم نائمون، لأنهم حين أرادوا أن يقسموا، لم يستثنوا

بمشيئة الله عز وجل، لأنه قال تبارك وتعالى لنبيه عليه وسلم: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِني فَاعَلُ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ (31) تركت ذكر قصص الآيات التي في فعل کچھ ابني الرجل خوف الإطالة (32). وإنما العارف لا تخفي عليه تلاوتها، ولكني اذكر بعض اللغة التي فيها. قوله عز وجل: ﴿وَغَدَوا عَلَى حَردٍ قَادِرِينَ﴾ (33) الحرد في اللغة يكون بمعنى: القصد والمنع والغصب، وقيل: بمعنى الحد والجهد. وقيل على أمر مجتمع قد أسسوه بينهم، لأن القاصد للشيء حارد مجتمع على الأمر. وكذلك إذا حاردت السَّنة، إذا لم يكن لها مطر، وحاردت الناقة إذا لم يكن لها لبن والله أعلم. وقوله عز وجل: ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ (34) يتساءلون، يقول بعضهم لبعض سرا، وقوله عز وجل: أوسَطُهُم) (35) قد مضى تفسيره. وقوله عز وجل: ﴿يَتَلَاوَمُونَ﴾ أي يلوم بعضهم بعضا، في منع المساكين حقوقهم، تركت أكثر القصة خوف الإطالة والله

أعلم.

وأما قوله عز وجل: ﴿لَّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاس﴾ أي يوم القيامة على من يترك الحق من الناس أجمعين: {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَليكُم شهيداً) (31) أي معدلاً مزكياً لكم والله أعلم.

فصل

فأئمة العدل أمناء الله على بلاده. والخلفاء على عباده، قد عظم الله شأن الإمامة، فقال عز وجل الخليله إبراهيم: أنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً. (37) أي يُقْتَدَى بك في الخير. وقال أيضاً في موضع آخر قصة عن القائلين: {وَاجْعَلْنَا لِلمُتَّقِينَ إماماً (38) أي أئمة يقتدون بنا في الخير، ولم يقل أئمة، كقوله تعالى قصة:

(31) سورة الكهف: 23.

(32) وهما عبد الله بن عبد الأسد والأسود بن عبد السد قاله القرطبي في تفسيره ج 10 ص 933.

(33) سورة القلم: 25. (34) سورة القلم: 23. (35) سورة القلم: 28. (36) سورة البقرة: 143.

(37) سورة البقرة: 124. (38) سورة الفرقان: 74.

عن

- 267 -