الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨القائل: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ (39). وقيل: أراد ائمة كقوله عز وجل قصة عن إبراهيم: فَإِنَّهُم عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ العَالَمِينَ} (40) أي أعداء. يقال: أميرنا هؤلاء أي أمراؤنا وقيل: لأنه مصدر كالقيام والصيام يقال: أم إماما، كما يقال: صام صياما وقام قياماً. وقال ابن عباس رضي الله عنه: أئمة هداة، كما قال الله عز وجل: (وَجَعَلْنَاهُم أَئِمَّةً يَهْدُونَ بأمرنا م (41) وقيل: هذا من المقلوب أي وأجعلنا للمتقين إماما واجعلنا مؤتمين مقتدين بهم والله أعلم.
من
،
فصل
وقال النبي. الإمام العادل في ظل العرش يوم القيامة (42). وقيل: السلطان العادل ظل الله في أرضه يأوي إليه كل مظلوم. الظل هاهنا الكنف وهو الحرز. وظل كل شيء معروف قال الله عز وجل: ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظَّلِّ﴾ (43) أي قعد تحت ظل شجرة، وهو جائع وهو موسى بن عمران عليه السلام حين خرج هارباً ديار فرعون إلى ديار مدين. فذلك قوله عز وجل: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلقَاءَ مَدينَ قَالَ عسى ربي إِن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبيل كم (44). أي قصد الطريق، * وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مدين) وهو بر كانوا يسقون منها مواشيهم * وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسقُونَ﴾ (45) أي جماعة يسقون المواشي {وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتِينِ تَذُودَانُ: أَي تحبسان وتمنعان أغنامهما عن الماء بعيداً عن الناس قال موسى للمرأتين: ما خطبكنا)؟ أي ما شأنكما لا تسقيان مواشيكما مع الناس قالتا لا نسقي حَتَّى يُصدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا كبير م (46). وقرأ ابن جعفر وابن عامر يُصدر بضم الياء وكسر الدال. وقرئ الرعاء بالضم، وهو السمع كالرجاء وبضم الراء، وأبونا شيخ كبير لا يقدر أن يسقي مواشيه. واختلفوا في إسم أبينهما فقيل: هو شعيب النبي عليه السلام وقيل: غير ذلك فلما سمع موسى بن عمران عليه السلام قولهما رحمهما.
(39) سورة الشعراء: 16. (40) سورة الشعراء: 77. (41) سورة الانبياء: 73.
(42) انظر البخاري زكاة و محدوده، ومسلم وزكاة، والترمذي أحكام .. وغيرهم.
(43) سورة القصص: 24.
(44) سورة القصص: 22.
(45) سورة القصص: 23.
(46) سورة القصص: 24.
268 -