الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩فاقتلع صخرةً من بـ كانت بقربهما لا يطيق رفعها إلا جماعة من الناس، وقيل: إن موسى زاحم القوم ونحاهم عن البئر، وسقى للمرأتين غنمهما. فذلك قوله تعالى
: فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظَّلِّ} وكذلك ظل الليل سواده قال الشاعر: فكم هجعت وما أطلقت عنها وكم زلحت وظل الليل وان أصل الهجوع النوم بالليل قال الله عز وجل: {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيل ما يهجَعُونَ) (47). فما هاهنا صلة فيما قيل، والمعنى: كانوا يهجعون قليلا من الليل، أي يصلّون أكثر الليل، وقيل: يصلّون، لما بين المغرب والعشاء، وقيل: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة، وقيل: غير ذلك. تركته خوف الإطالة. وفعله هَجَعَ يَهْجَع هجوعًا بفتح جيم الماضي. والمستقبل.
هي
غلت
وقوله زلحت بالحاء المهملة، أي أسرعت، يقال: من يزلح زليحا إذا أسرع، وهو بفتح لام الماضي وكسره في المستقبل. ويقال: كل سريع زالح والله أعلم. وكذلك زلح السهم إذا وقع على الأرض دون الهدف والله أعلم. ويقال: لا تعيش في ظل فلان أي في كنفه، وملاعب ظله اسم طائر. وأما الظللة الظاء المعجمة. بضم أول سحابة تظل قال الله عز وجل: ﴿فَأَخَذَهُم عَذَابُ يَومِ الظَّلَّةِ﴾ (48) على نحو ما اقترحوا بأن سلط الله عليهم الحر سبعة أيام حتى أنهارهم فأظلتهم السحابة، فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم ناراً فاحترقوا والله أعلم. وفعله ظَلَّ يَظل بفتح ظاء المستقبل ظلولاً، تفيض من باب يفعل، كذا بالليل مستوية، قال الله عز وجل: ﴿ظَلَّ وَجهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (49) أي ظل وجهه متغيرا من الغم والكراهية وهو كظيم، مُمتليء غيظاً وحزنا، فهو يكظمه أي يمسكه ولا يظهره، وهو بفتح ظاء الماضي. وكسره من المستقبل، اعني فعل الكظم والله أعلم. فصل
ويوجد عن أبي سعيد (رحمه الله أنه قال: في الأنبياء، لكل نبي أجره وأجر من عمل بطاعته. ودعوته من أمته من غير أن ينقص من أجورهم شيء، وكذلك أئمة
(47) سورة الذاريات: 17 (48) سورة الشعراء: 189 (49) سورة الزخرف: 17.
- 179 -