الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥ويقال: أخذت منه الشيء يداً بيد، أي قبضاً لا نسيئة. وفي الحديث المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يداً بيد (73) والله أعلم بالصواب.
فصل
ذكر في البيعة قال الله عز وجل: ﴿لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَن المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تحتِ الشَّجَرَةِ﴾ (74). روي عنه: «لما نزل الحديبية (75) بعث حواس راميه الخزاعي إلى مكة، فهموا به فمنعه الأحابيش، فرجع فبعث عثمان فحبسوه، فزحف ثعلبه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وكانو ألفا وثلاثمائة، وقيل: غير ذلك وبايعوه على أن يقاتلوا قريشاً، ولا يفروا عنهم، وكان جالسا تحت شجرة وهي سدرة، وقيل سمرة، وقيل: غير ذلك» (6)، فالذي بلغنا عن السلف في الحديث المنقول عنهم أن عثمان لم يشهد البيعة، الدليل على ذلك مارفع في الأخبار أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رحمه الله) لما حضرته الوفاة فاختار لهم ستة، نفر، من خيار الصحابة، لتكون المشورة بينهم، فاختاروا عبد الرحمن بن عوف (رحمه الله) ففيما بلغنا أن عبدالرحمن بن عوف (رحمه الله) فسخها عنه عثمان بن عفان فرضي المسلمون به، ففيما بلغنا في المنقول أنَّ المقداد بن الأسود (رحمه الله) قال لهم: أتبايعون رجلا فر يوم أحد، ولم يشهد بيعة الرضوان فلم يعبئوا بقوله، فجرى ماجرى من عثمان. والله ولي التوفيق.
فصل
فإذا عقدت الإمامة على رجل هو أفضل الأمة، تجعل الكمة على رأسه والخاتم في يده، ويكون العلماء حذاه. ثم يقوم الخطيب، فيحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي .. ثم يذكر أمر الإمام بالعقد، والحث على بيعته، والترغيب على طاعته، فإذا صحت البيعة، فيقوم الإمام مكبّراً - يكبر في الأوقات ـ وعند خروجه لصلاة الجمعة، فيكبر فرادى بغير تحكيم في مسيره، وسائر أوقاته، ويكون التكبير والتحميد
(73) انظر الجامع الصحيح باب في الربا والانفساخ والغشه. (74) سورة الفتح: 18. (75) انظر البخاري (مغازي»، ومسلم فضائل الصحابة. (76) هذه أمور شكلية تختلف من بلد إلى آخر حتى عند الأباضية أنفسهم.
275 -