فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩

كانت فرضاً واجباً، وإن تركها زالت إمامته؛ وسقطت عن الرعية طاعته. والمشورة قد جاءت في كتاب الله عز وجل لقوله تعالى: {وَشَاوِرهم في الأمر (85) أي استخرج آراءهم، واعلم ماعندهم، من قول العرب بميراث الدابة وشورتها إذا استخرجت جريها.

واختلفوا في المعنى الذي لأجله أمر الله عز وجل نبيه محمداً (عليه أفضل الصلاة والسلام) بالمشورة مع كمال عقله، وقوة رأيه، ونزول الوحي عليه، ووجوب طاعته على الخلق، فيما أحبوا وكرهوا. فقال بعضهم: ناظرهم في لقاء العدو، ومكائد الحرب عند الغزو، وقال بعضهم: أمر الله عز وجل بالمشاورة تطييباً لقلوبهم، فإنَّ ذلك أعطف لهم عليه، وأذهب لأضغانهم، فإن العرب كانوا إذا لم يشاوروا في الأمر شق ذلك عليهم. وقال بعضهم: قد علم الله ما به إلى مشاورتهم من حاجة، ولكنه أراد أن يستبين به من بعده والله أعلم. وكذلك قال الله عز وجل: {وَأَمرُهُم شُورَى بينهم (86) أي يتشاورون فيما يبدو لهم، ولا يعجلون وذلك من فرط تيقظهم، وتدبرهم في الأمور، وهم طرف كالغشاء (87)، والله أعلم.

فصل

وللإمام أن يحج إذا لزمه الحج، ويستخلف على إمامته من يقوم مقامه في الثقة،

6

والأمانة، والعمل والعدل وغير ذلك. وللخليفة أن يفعل مما له جعل الإمام، مما يجوز له. وأصل الخليفة الذي يخلف غيره، فقيل: بمعنى فاعل أي خالف وقال بعضهم: يجوز أن يكون فعيلة بمعنى مفعول، أي استخلفه غيره؛ مثل ذبيحة بمعنى مذبوحة. قال الله عز وجل: {إني جَاعِلُ في الأرض خَلِيفَةً (88) أي خليفة من كان قبله من الملائكة، وقيل: خليفة من كان قبله من الجن والمراد بالخليفة هاهنا آدم عليه السلام. وذلك أنه لما خلق السموات والأرض وخلق الملائكة، والجن، فأسكن الملائكة

(85) سورة آل عمران: 159.

(86) سورة الشورى: 38 (87) لم نفهم معنى هذه الجملة. (88) سورة البقرة: 30.

279 -