الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨١وكذلك فطرة الأبدان وما أشبه ذلك فيصرف كل شيء في موضعه والله أ
فصل
والوالي الذي يجعله الإمام؛ له ما يجعله له الإمام، في جميع ذلك والله أعلم بالصواب. وأما قوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ اشتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُم وَأَمْوَالَهُم بأن لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ في سبيل الله فيقتلُونَ ويُقتلون وعداً عليه حقا في الثوراةِ والإنجيل والقرآن. (91). قرأ الكسائي فيقتلون بتقديم المفعول على الفاعل، وقرأ الآخرون بتقديم الفاعل. وأما انتصاب * وعدًا عَلَيهِ حَقاً * مصدر مؤكد كما دل عليه الشراء. المعنى أنَّ وعدهم هذا الوعد وبيّنه في هذه الكتب. وقيل: فيه دليل على أن الذين آمنوا كلهم امروا بالجهاد على ثواب الجنة، ثم هنأهم فقال: {وَمَن أوفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فاستبشروا * أي فافرحوا ببيعكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظِيمُ) (92). فصل
الله
وأصل الجهاد فرض على الإمام، وجميع المسلمين، وهو على الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، فلا يجب فرضه إلا بالعلم به، والقدرة عليه، والعدة وجميع ذلك. وليس على النساء والصبيان والعبيد والصغار والكبار. قال الله عز وجل: لَّيسَ عَلَى الضَّعَفَاءِ وَلَا عَلَى المَرضَى) كالهرمي، والزمني، جمع زمن ـ وهم العليلون - ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ﴾ (93) أي اثم في التأخير عن الجهاد وذلك مثل جهينة وبنى عذره ـ وهم قبائل من العرب ـ ﴿إِذا نَضَحُوا لِلَّه وَرَسُولِهِ * بالإيمان والطاعة في السر والعلانية، كما يفعل الموالي الناصح. أو بما قدروا عليه فعلا وقولاً، يعود على الإسلام والمسلمين فيه صلاح و ماعلى المحسنين من سَبيل واللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي ليس عليهم جناح ولا إلى معاتبتهم سبيل، وإنما وضع المحسنين موضع الضمير للدلالة على أنهم منخرطون في سلك المحسنين، غير معاتبين في ذلك. * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتُوكَ لِتحْمِلَهُم قُلتَ لَا أَجِدُ ما أحملكم عليه: *
(91) سورة التوبة: 111. (92) سورة التوبة: 111. (93) سورة التوبة: 91. (94) سورة التوبة: 92.
281 -