الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٢هؤلاء عطف على الضعفاء وعلى المحسنين وهم البكاءون؛ سبعة من الأنصار: معقل بن يسار وصخر بن خنساء، وسالم بن عمير وثعلبة بن عتمة، وعبد الله بن مغفل وعلبه بن زيد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: «نذرنا الخروج فاحملنا على الخفاف المرقوعة، والنعال المخصوفة». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أجد ما أحملكم عليه». والله أعلم تركت بقية القصة خوف الإطالة.
فصل
قال الله عز وجل: ليسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ، وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى المريض خرج (96) يعني في التخلف عن الجهاد. وقال تبارك وتعالى: عَلَيْكُمُ القَتَالُ وَهُو كُرَهُ لَكُم وَعَسى أن تكرهوا شيئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُم} (96) وكثير في القرآن في صفة الجهاد تركته خوف الإطالة. فصل
وأما قوله عز وجل في صفة فضل الجهاد: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أمواتا بل أحياءٌ عِندَ رَبِّهم) نزلت في شهداء أحد وقيل: في شهداء بدر، والخطاب لرسول صلى الله عليه وسلم. وقريء بالياء فيرجع الخطاب إلى المقتولين، وقري، ﴿قُتلوا) بالتشديد وقوله عز وجل أحياء * وقريء بالنصب على بل أحسبهم أحياءٌ عِندَ ربهم ذوو زلفى منه يُرزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا أَتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَم يَلْحَقُوا بهم) أي بإخوانهم الذين لم يقتلوا فيلحقوا بهم: مِّن خَلفِهِم أَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلَاهُم يَحْزَنُونَ﴾ (97) بدل من الذين والمعنى أنهم يستبشرون بما تبين لهم من أمر الآخرة، وحال من تركوا خلفهم من المؤمنين، وهو أنهم إذا ماتوا، وقتلوا، وكانوا أحياءً حياة لا يكدرها خوف ولا فزع والآية تدل أن على الإنسان غير الهيكل المحسوس، بل هو جوهر مدرك بذاته، لا يفنى بخراب البدن، ويؤيد ذلك قوله عز وجل: النَّارُ يُعرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً * (98) جملة مستأنفة، والنار خبر محذوف، ويعرضون استئناف للبيان؛ وقيل: النار بدل، ويعرضون حال، منها أو من الأول.
(9) سورة النور: 61.
(96) سورة البقرة: 216. (97)، سورة آل عمران: 169، 170.
(98) سورة غافر: 46.
- YAY -