فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

ليطابق المشهور في الدلالة على كل شيء بقدر، واختير النصب هاهنا

الاضمار لما فيه من النصوص على المقصود والله أعلم.

فصل

@///

مع

وأما الدليل على خلق الأفعال، فهو قوله عز وجل: {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُم أَن يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِّن عِندِهِ أَو بِآيدِينَا) (191)، فثبت أن الله يصيب الكافرين بايدي المؤمنين، فيكون فعل المؤمنين بالكفار من القتل والجراحة مصيبة أصابهم الله بها، فأضاف ذلك الى الله أنه أصابهم بها على أيدي المؤمنين أصابته اياهم تلك المصيبة وهو فعل المؤمنين، قدر أن الأفعال من الله خلق ومن العباد عمل. وكذلك جاء الدليل عن النبي الله على خلق الأفعال قوله عليه السلام: «ماخلق الله خلقا أحب اليه من العتاق ولا أبغض اليه من الطلاق» (192)، وقال عليه السلام: «ان الله خلق كل صانع وصنعته» (193)، وكثير مثل هذا تركته خوف الاطالة، والله أعلم. فصل

فاتقوا الله، اخواني واغمصوا في العلم أبصاركم، وأنفذوا (194) عليه أعماركم، واحفظوه جهركم واسراركم، وادعوا ربكم خوفا وطمعا لعلكم تفلحون، ولا تفتروا من ذكر الله والدعاء اليه لأن الدعاء مخ العبادة، وقد أمر الله عز وجل عباده أن يدعوه لقوله عز وجل: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لكم (195)، وقال تعالى: ادْعُوا رَبَّكُم تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (196)، أي في خفض وسكون وتذلل واستكانة وَخُفيَّةٌ، أي سرا، لأنه قيل: مابين الجهر والسر سبعون ضعفا، وقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء الخفي، وكذلك ذكر الله نبيه زكريا عليه (197): إِذ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً} (198). والمعنى ادعوا الله بالتذلل والخضوع والسكون في حاجتكم من أمر الآخرة، ولاتعتدوا (199) على

(191) سورة التوبة: 52.

(192) انظر الزيلعي: نصب الراية 235/ 3.

(193) انظر الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة 181/ 4. (194) كذا في الأصل، لعل المراد: افنوا.

(195) سورة غافر: 60.

(196) سورة الأعراف: 55

(197) لعل الصواب: عليه السلام.

(198) سورة مريم

:

(199) الصواب: لاتدعوا على

-180_