الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦مؤمن ولا على مؤمنة بالشر أن تقول: اللهم العنه واخزه، أو نحو ذلك عدوانا: إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُعتَدِينَ} (200)، والدعاء فرض اذا خرج ذلك الدعاء فيما أمر به العبد، ولم يدخل مالايجوز، والله أعلم.
فصل
واختلف في الدعاء، فبعض جوزه على الشريطة، ولم يجزه آخرون. والمستحب في الدعاء أن يكون على وجه التضرع اليه، وأن يقضي ماهو خير له. فاذا سألت ربك فلا تقل: ان شئت يارب فعلت لي كذا وكذا، ولكن اعزم في المسألة، وتضرع اليه، وجد في الطلب، وقل: اللهم يسر لي كذا وكذا، واعطني كذا وكذا، واجعل لي في كذا وكذا خيرا في ديني ومعاشي، لأنه يوجد في الحديث المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لايدع أحدكم الا وهو موقن بالاجابة»، وكرهوا أن يقال: ان كان خيرا لي كذا وكذا فاعطني، وكرهوا رفع الصوت في الدعاء، وقيل: اذا كان على غير معنى التحديد فجائز اذا كان على صدق النية، واستحب أصحابنا أن لا يحدث الدعائي (201) في دعائه حالا من رفع اليدين ولا من خفضهما، وكذلك أن لا يرفع الأصوات سوى عرفة للرواية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين غزى خيبر وأشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير والدعاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انكم لم تدعوا أصم ولا غائبا بل تدعون سميعا قريبا» (202)، ولا يجوز أن يقال (203) الداعي على الاطلاق: اللهم لا تعرض عني، ولا يقال (204): اعتمادنا بعد الله على فلان، الا أن يقول: اعتمادنا على فلان بعد توكلنا على الله.
فصل
ومن كان عديما من الأولاد فله أن يدعو الله ليرزقه ولدا يحمي ماله عن ورثته. وجائز أن يقال: اللهم ارزقني مثل من مال (205) فلان أو زوجة فلان اذا كان معناه من فلان بالثمن على وجه الحلال، وكذلك اذا كان معناه ارزقني زوجة صالحة مثل زوجة فلان، وأما أن تمنى على غير هذا المعنى حسدا لفلان فلايجوز، الا اذا كان المحسود كافرا، فعسى أن لا يكره، والله أعلم.
(200) سورة البقرة: 190، سورة المائدة: 87. (201) الصواب: الداعي
(202) أخرجه البخاري في المغازي،38، والترمذي في الدعوات 57
(203) لعل الصواب. يقول
(204) لعل الصواب: يقول (205) كذا في الأصل
-187_