الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤الأرض ولا في السَّمَاءِ} (102) وليسوا في السماء. وإنما المعني ولو كنتم في السماء وكلام الله معجز. والدليل على إعجازه قوله عز وجل: {قُل لَّيْن اجْتَمَعَتِ الإِنسُ والجن على أن يَأْتُوا بمثل هَذَا القُرآنِ لا يَأْتُونَ بمِثْلِهِ وَلَو كَانَ بَعضُهُم لبعض ظهيراً م (103) أي عونا، وقيل: ولو تظاهروا على الإتيان به، لأعجزهم ذلك لأن القرآن كلام الله، ووحيه، وتنزيله على محمد صلى الله عليه وسلم. وعجز كل شيء مؤخره قال الله عز وجل: ﴿كَأَنَّهُم أَعْجَازُ نَحْل خَاوِيَةٍ﴾ (104) أي ساقطة، وقيل: خالية الأجواف، وأما قوله: «ويعدل حسنات أدناهم» فمعناه إذا مال يقال: عدل عن الحق يعدل بفتح دال الماضي، وكسره من المستقبل، عدلاً وعدولاً، إذا مال عن الحق. وعدل في القضية عدلاً نقيض جار، قال الله تعالى: (يَهْدُونَ بالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} (105). وعدله عنه أي صرفه وأماله، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ﴾ (106) بالتخفيف أي صرفك. وأمالك إلى الحق {صُورَةٍ مَّا شَاءَ حسنا وقبيحا، وطويلا
وقصيرا.
ويقال: عدل الفحل عن الأبل إذا ترك الضراب، وعدل الشيء بالشيء إذا ساواه. وعدل الشيء إذا أشرك به قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وهُم بِرَبِّهِم يُعدِلُونَ) (107). أي يشركون.
فصل
وفي الحديث المنقول عن السلف قيل: «حرمة امرأة الغازي في سبيل الله كحرمة نساء النبي. من آذاها فقد آذى الله ورسوله». ومعناه خالف أمر الله ورسوله، لأنَّ الله عزيز به أن يلحقه أذى وقال تعالى في موضع آخر: أَنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كم (108) معناه مخالفة أمر الله وارتكاب معاصيه. وقيل: يؤذون الله ورسوله أي
(102) سورة العنكبوت: 22.
(103) سورة الاسراء: 88
(104) سورة الحاقة: 7. (105) سورة الأعراف: 181.
(106) سورة الانفطار: 7 (107) سورة الأنعام: 150 (108) سورة الأحزاب: 57.
284 -