الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٥يتحدون في أسمائه وصفاته، وقيل: معناه يؤدون رسول الله وأولياء دينه هاهنا الرسول الله بين بقوهم انه مجنون أو شاعر، أو ساحر، وغير ذلك من القرن. والفعل، والله جنيل أن يلحقه أذى، وأن يوصف بالصفات المذمومة (عز وجل) نه الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
سل
وقيل: من كثر تكبيرة في سبيل الله كان أثقل من ميزان السموات السبع، وما فيهن، وما فوقهن، وما تحتهن.
والميزان هاهنا ليس ميزان له كفتان، وعمود ولكن الميزان عدل الله وقضاؤه، وقال
(109)
والسيئات
الله عز وجل: والوزنُ يَومَئِذٍ الحَقُّ} (109) الوزن هاهنا القضاء العدل لأنهم لو كانوا في زعمهم صادقين أن الأعمال، أجساد، وإنما توزن الحسنات في كفة، في كفة، لكان من مات تائبا إلى الله (عز وجل) مخلصاً لوجه الله بعد ماعمل المعاصي سنين احقابا، وعند انقضاء أجله، تاب إلى الله توبة نصوحا، كان كما يزعم الملحدون هالكاً إلى النار، ولكان رداً لقوله عز وجل: {وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى الله متاباً و (110). وقال في الآية الأولى: {إِلَّا مَن تَابَ وَأَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهم حَسَنَاتٍ) (111) وقال تعالى: (إلا من أتى الله بقلب سليم (112). وكذلك الذي يعمل الطاعات احقابا متتابعة، فبعد ذلك كفر بالله وعصاه ومات على عصيانه ومات على ذلك، فلا يوزن له مثقال حبة خردل من طاعته، ومات إلى النار، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَلَيسَتِ التَّونَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى أَذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوتُ قَالَ أَني تُبْتُ الآن وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُم كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ إعتدنَا لَهمُ عَذَاباً أليماً﴾ (113) وقال: ﴿وَمَن يَرتَدِد مِنكُم عَن دِينِهِ قيمت وَهُوَ كَافِرُ﴾ (114) وقال تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلَائِكَةُ ظَالِمِي أنفسهم (11) وكثير مثل هذا تركته خوف الإطالة، وقد أتيت بصفة احتجاجه،
(109) سورة الأعراف: 8.
(110) سورة الفرقان: 71.
(111) سورة الفرقان: 70.
(112) سورة الشعراء: 89
(113) سورة النساء: 18.
(114) سورة البقرة: 217. (115) سورة النحل: 28.
- YAO -