فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٧

وأصله الجمع بين الشيئين بحيث تعسر الإنفصال، ولعله المراد بالعقود التي عقدها الله عز وجل على عباده وألزمها إياهم من التكاليف وما يعقدونها بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوهما، مما يجب الوفاء به.

?

وفعله عقد يعقد عقداً، قاف وهو بفتح الماضي وكسره من المستقبل، إذا كان عقد الخيط والحبل ونحوهما، وعقد الرب إذا غلظ. وكذلك العسل وغيره،

بمعنى

وعقدت به انا، يتعدّى؛ ولا يتعدّى كل فعل هذه الأجناس واحد ومثله عقد النكاح وعقد اليمين. وهو لغة في المعاقدة لأن فعل ذلك عاقداً يعاقد، معاقدة إذا ألزمه وعاهده، لأن أصل المعاقدة المعاهدة، لقوله عز وجل: (وَالَّذِينَ عُقدت أيْمَانُكُم فَأْتُوهُم نَصِيبَهُم) (123) أي عاقدت أيمانكم أيمانهم، باخلف بينكم وبينهم. قال ابن عباس رضي الله عنه: «كانوا يتوارثون الحلف في صدر الإسلام ثم نسخ ذلك بقوله: {وَأَوْلُوا الأرحام بعضُهُم أولى ببعض) (134). وقال الحسن: انها نزلت في قوم، جعلت لهم نصيب من الوصية، ثم هلكوا فأمر الله تعالى أن يدفع نصيبهم إلى ورثتهم. وقيل: إنهم أولياء عقدة النكاح، إذا ماتت الزوجة دفع ميراثها إلى ورثتها الذين عاقدت أيمانهم في النكاح والآية على هذا القول وقرأ الكوفيون والذين عَقَدَت أَيمَانُكُم * بالتخفيف. والله أعلم. تفسير البيت الذي جاء من قبل. قوله: «شدوا العجاج (125) وشدوا فوقه الكرباء، العجاج بكسر العين هو حبل يشد به في أسفل الدلو، ثم يشد في عروتها ليمسك الدلو كيلا تقع في البئر، والجمع العنج والأعنجة، وقيل: لا يكون العناج (126) في أسفل الدلو وانما يكون في عراها، يعقد فوق الكرب، فإذا انفسخ وذم الدلو وهي السيور التي يشد بها عراوى الدلاء، الى آذانها واحدتها وذمة والوذم كله بالفتح. قال: وإذا انفسخ الدلو مسكها العناج،

ويقال: «قول لا عناج «له» إذا أرسل على غير رؤية. قال الشاعر: وبعض القول ليس له عناج كسيل الماء ليس له إناء الاناء المادة، ويقال: عناج فلان إلى فلان معناه، أمره اليه والله أعلم.

(123) سورة النساء: 33. (124) سورة الأنفال: 75.

(125) الصواب: العناج كما يدل عليه السياق وليس العجاج كما ورد وهو من تصحيف النساخ ولا ريب. يدل عليه ما يأتي. (126) هنا رجع إلى الصواب كما أشرنا. فذكر العناج كما شرحها المؤلف.

287 -