فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

ولا يجوز أن يقال: ان حلمك أضر بنا، ولا أن تقول: اللهم ارحم من في

النار، ولا أن تقول: اللهم أحي لي من أمت قبل يوم القيامة، ولا أن تقول: اللهم هب لي ملكا مثل ملك سليمان بن داود (عليهما السلام)، ولا أن تقول: اللهم لا تمتني أبدا، ولا أن تقول: اللهم لاتجر علي، ولا أن تقول: اللهم لا تضرني بشيء، ولا أن تقول: اللهم لا تظلمني، لأن الله عز وجل لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُم يَظْلِمُونَ (206)، ولا يجوز أن يقال: يامن احتجب بقدرته عن أعين الناظرين، لأن القدرة ليست هي غيره، ولا هو متواري بالحجب، لأن الأبصار قصرت عن ادراكه، والله أعلم. ولا يقال يا برهان ولا حنان، لأن ذلك ماخوذ من حنين الناقة على ولدها، ولا يقال: ياجبار الجبابرة على الاطلاق الا اذا عني به قوي الجبابرة الممتنعين وقاهرهم. وقيل: لا يقال: يامن ارتدى بالفخر والكبرياء، ولايجوز أن يقال: يارب باسمك الأعظم أفعل كذا وكذا، ولايجوز أن يقال: بحق قدرتك، ولا بحق، عزتك أو بحق وجهك، أو بحق أسمائك لأنك تجعل قدرته وعزته غيره، لأن أسماءه الذاتية وصفاته الذاتية لا هي هو، ولا هي غيره، فاذا قلت بحق قدرتك وعزتك، فكانك سالته ببعضه، وتجعل للقدرة حقا، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ولايجوز أن يقال أسألك بلا اله الا أنت، ولا بحق لا اله الا أنت ومن قال بأسمائك وصفاتك ففيه اختلاف، والله أعلم.

فصل

واختلف أيضا فيمن سأله بأفعاله، وجائز أن يسال بأسمائه، وكره بعض ذلك. ومن سأل الله بصفات فعله ففيه اختلاف، ولايجوز أن يقال ياساكن السماء لأن الله عز وجل لا يجري عليه السكون ولا النزول من مكان الى مكان، وقد سمعت بعض الملحدة ومخالفينا أنهم زعموا أن الله ينزل الى سماء الدنيا في يوم الأثنين، قلت: لحاك الله كيف يكون نزوله على وجه، وقد قال: {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (207)، فقال لي، وأنا واياه بالشحر (208): تنزل قدرته الى سماء الدنيا. قلت له: قاتلك الله أرأيت قبل نزول قدرته الى سماء الدنيا هي مستوية بنفسها من غير قدرة الله عز وجل، أم كيف ذلك؟ فانقطع كلامه، ولم يفه بكلمة، ولو زاد ذلك الملحد لزدته، لأنه

(206) سورة يونس: 44.

(207) سورة الشورى: 11

(208) الشحر: اسم منطقة

_ \ EV_