فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

جل ربي أن يقاس بشيء، أو أن يكيف ويقدر على شيء: لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ في الدنيا والآخرة: ﴿وَهُوَ يُدرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ (209).

فصل

في ذكر مازعموا أن النزول في ليلة الأثنين، وقد أسندوا رواية في ذلك عن

•

النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال، بزعمهم: «ان الله ينزل الى سماء الدنيا ليلة الأثنين» (210) فان كان قال الرسول له هذا الكلام، فقد فسروه بغير تفسيره، فيمكن أن يكون المعنى في ذلك، أن الله ينزل ملائكة في ليلة الاثنين لما يشاء ويريد من أمور خلقه، كما تقول نزل الأمير على باب المدينة، أو سار على بلد كذا، أي سير عسكره لا هو على الحقيقة، ويؤيد ذلك قوله عز وجل: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَك صَفًّا (211)، أي جاء أمر ربك، ومثله كثير في القرآن، تركته خوف الاطالة، فان كان قال الرسول عليه الصلاة والسلام هذا الحديث، فلا معنى له غير هذا والله أعلم.

فصل

وزعمت الملحدة - أبعدهم الله من رحمته ـ أن الله يرى يوم القيامة على صورة البدر، وزخرفوا في تأويل هذه الآية: وُجُوهٌ يَومَئِذٍ نَّاضِرَةُ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (212)، فالصواب في ذلك غير ما نقلوه واعتقدوه، أما الأول فمن النضارة والبهاء والحسن، والثاني منتظرة الى رحمة ربها، أي راجية رحمة ربها، كما قال عز وجل: ﴿وَيَرجُونَ رَحمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ (213)، أو أن النظر هاهنا نظر قلبي لا لحظي، كما قال عز وجل: قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ) (214)، وقال: أَلَم تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل (215)، فكذلك: إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، أي تنظر ثواب ربها، أي تعرفه حق المعرفة بقلبها. وقد جرى بيني وبين ملحد اليمامة (216) من الجهلة جدال كثير في ذلك المعنى، وذلك حين وجد عندي تكذيب من زعم بالرؤية فاغتاظ من ذلك، فقلت له بأي جهة، وفي أي مكان، وعلى أي صورة، فانقطع كلامه

(209) سورة الأنعام: 103 (210) أورده الكثيرون، انظر موسوعة أطراف الحديث 336/ 3.

(211) سورة الفجر: 22 (212) سورة القيامة: 22 - 23

(213) سورة الاسراء: 57.

(214) سورة يونس: 101.

(215) سورة الفيل: 1.

(216) اليمامة: موضع من بلاد العرب على ساحل الخليج العربي.

-1 EA_