فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥

فلم يجد شيئا باقيا لا أله أن يقطع تلك الدراهم من فريضته، إذا صار له حساب

أم لا؟

قال:

أن يعجبني يرد ما أخذه من الدراهم، إذا لم تكن له فريضة والله أعلم. قلت له: وإذا جاء رجل إلى الوالي، يطلب المقاسمة في مال بينه وبين يتيم، أيلزم الوالي أن يقيم له وكيلا ذا بصر في قسمة الأموال؟ قال: أما قسمة المخايرة فلا يلزم الحاكم، وإنما الحاكم يقوم في ذلك على نظر الصلاح بغير لزوم؛ والثقة الأمين الذي عنده؛ له بصر بمعرفة الأصول وتفاصيلها؛ يكفي والله أعلم. قلت له: وفي أناس بينهم خصومة في شيء، فلما تحاكموا وانقضت خصومتهم، طلبوا زاداً من بيت مال المسلمين، ليرجعوا إلى بلدهم، أيجوز للوالي أن يعطيهم من بيت مال المسلمين، إذا كانوا مسافرين أم لا؟ قال: إن النظر في مثل هذا إلى القائم بأمور المسلمين؛ فإن رآهم مستحقين، وفي رضاهم صلاح لدولة المسلمين، لم يضق ذلك إن شاء الله.

قلت له: وفي المرأة الفقيرة؛ إذا كان لها زوج وطلبت من بيت مال المسلمين، أيجوز للوالي أن يعطيها ماطلبت. الزوج غنيا أو فقيرا، أم لا. الجواب وبالله التوفيق، إذا كان زوجها غنيا، وهو منصف لها، لم يعجبني أن تعطى من بيت مال المسلمين والله أعلم.

قلت له: وإذا جاءنا رجل، وذكر أنه توفي معه رجل غريب، وأوصاه أن يجهز جهاز الموتى من المال الذي يخلفه، وما يبقى للفقراء والمساكين. أيجوز للوالي أن يقبض ذلكم، ويضعه في حله أم لا؟ قال: إن كان الذي جاء بالمال غير ثقة ويقول: إنها من مال رجل مات عنده وإنه أوصى بها للفقراء؛ فلا يقبضها الوالي إلا أن يصح معه ماقال، عنده إجازة ويصح

هذه الوصية.

،

قلت له: وإذا أتاه بدراهم، وقال له هذه للفقراء، يقبضها الوالي أم لا؟ قال: إذا قال هذه الدراهم للفقراء وهي في يده، فجائز قبضها منه ووضعها في الفقراء، على ما أقر به، والله أعلم.

- 305 -