الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١١الدولة، فعلى هذا القول يجوز أن يوضع في حال يؤول إلى عز الدولة، كان في غني أو فقير، وهذا القول الذي عمل به ائمتنا وأشياخنا في هذا الزمان على ما بلغنا، وقول يوضع في الفقراء. وقول يكون حشرياً موضوعاً في بيت المال، يصرف في وجه من الوجوه، وهو كقفل ضل مفتاحه. والله أعلم. قلت له: وإذا كان مال - هذه المرأة التي ليس لها وارث ـ مشاعا، ووجبت لبيت مال المسلمين لعدم الوارث أيجوز مقاسمته؟ أعني مقاسمة الأصل، إذا كان في القسمة صلاح. أم لا؟ قال: على قول من يقول إنه لعز الدولة، فعندي أنه يجوز بيعه للإمام، إذا رأى بيعه أصلح لعز دولة المسلمين؛ وعندي أنه يجوز للإمام أن يقيم لهم وكيلا، يقاسمهم حصة الذي لم يعلم لهم وارث؛ لأن الإمام ولي الأغياب.
قلت له: وإذا كان في يد أحد شيء من ورثة هذه المرأة؛ كان سلاحاً أو غيره؛ وادعى أنه أعطاه إياها في حياته، أيقبل قوله أم لا؟ وكذلك إذا ادعى أنه رهن بيده؟ قال: لا يقبل قوله في ذلك بغير صحة.
قلت له أرأيت إذا أوصت بوصية، وكان الكاتب للوصية لا يجوز خطه عند المسلمين؛ اتنفذ هذه الوصية أم لا؟ وكذلك إذا ادعى أحد أن له عليها حقا، واطمأن قلب الوالي إلى ذلك؛ أيعطى من مالها ذلك، وهل فرق بين أن يكون لها وارث، أم ليس لها وارث؟ قال: لا فرق في ذلك عندي، ولكن الفرق عندي بين الذين له وارث، وبين الذي لا وارث له. فأما الذي ليس له وارث فيجوز (203) أن يوصي بماله كله. وأما الذي له وارث لم يجز له إلا ثلث ماله والله أعلم.
فصل
ومنه إليه (رحمهما الله وفي وكيل المسجد كرهه جماعة المسجد، فأرادوا إدخال غيره، وكان الوكيل الأول لم يدخله حاكم، ولا جماعة المسلمين، بل بعض من جباة البلد، فلما أراد الجماعة وكالة غيره أبى تسليم الدراهم للوكيل الأخير؛ والنخل أبي أن يفسح لها إلا إلى الوالي، كيف يصنع الوالي إذا تخاصما إليه؟ وإذا قالت الجماعة
(203) سقطت هذه الجملة، أو ماهو في معناها من الأصل.
- 311 -