الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٢إن وكيلنا هذا أكثر عمارة للمسجد، وهو الأخير، وكان الوالي لا يعرف الأصلح منها. أيلتفت إليهما في ذلك أم يتركهما؟
الجواب وبالله التوفيق إن كان الوالي لا يخاف الفتنة بينهما، فله أن لا يتعرض فما، ويتركهما بحالهما. وإن كان يخاف بينهم الفتنة فلا (204) يتركهم، وليدخلهم في صلاحهم على قدر طاقته. وإن كان الذي يريد الجماعة وكالته أمينا، ثقة عند الوالي، فيمنع الأول عن الأعتراض لهم، وإن كان لا يعرف ثقته والأول يعرفه أنه ثقة، فيمنعهم عن الأعتراض، له وإن كان لا يعرفهما فيقيم له وكيلا ثقة. ويمنعهم كلهم عن التعرض في ذلك، إن قدر على ذلك، وإن لم يقدر فالذي هو في يده من قبل أسلم تركه في يده للوالي، إذا لم يصح عنده خيانة في مال المسجد ويحرض على عمارة المسجد، وأمواله، على مايجوز بالحق. والله أعلم.
قال المؤلف أما قوله: ويحرض على عمارة المسجد أي يحث لأن أصل التحريض لحث على الشيء، والأمر به، قال الله عز وجل: حَرَّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى
القتال} (205) وأما إذا زيد الفاً وخفف فيكون بمعنى اسقمه. قال الشاعر: إني امرؤ لج بي أمر فأحرضني حتى بليت وحتى شفني السقم أي لج بي حبا، فأسقمني. لج لجاجةً إذا حرض عليه، وهو بفتح جيم الماضي مضعفا وكسره من المستقبل. وأحرض الرجل إذا ولد له ولد سوء، واحرض الشيء إذا فسده. وبغير همزة مخففا فهو لازم حرض يحرض حروضا، إذا فسد وهو بفتح راء الماضي وكسره من المستقبل. والحَرْضِ بالفتح السقم. قال الله عز وجل قصة أولاد عن يعقوب عليه السلام: حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أو تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ} (206). رجع.
فصل
ومنه إليه (رحمهما الله) وسألت أيها الأخ عن الرجل؛ إذا كان غير ثقة ولا أمين؛ فقلت: أيجوز أن يدخل في خدمة المسلمين، ويجعل في شيء من المساقي عن الخراب
في البلد، وضرب الدواب؟ فعلى ما وصفت فلا يجوز أن يولى شيئاً من أمور المسلمين، لأن خدمة المسلمين لا يجوز
(204) في الأصل فلم». (205) سورة الأنفال: 65. (206) سورة يوسف: 85.
- 312 -