فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٣

فيها إلا الأمين الثقة. والله أعلم.

وأما قولك: إنك اشتريت بعيراً لبيت مال المسلمين، أو غيره من الحيوان، فظهر به عيب مما ينقض بيعه في الأحكام، ولم تدر أنت أنه ينقضه في الأحكام، فحضرك من حضرك من الناس على الصلح بإسقاط قليل من ثمن المباع، فقلت: أيلزمني ضمان ماسقط من الدراهم أم لا؟ فعلى ما وصفت إن كان العيب مما يرد به البيع، فالضمان عندي أحوط لك؛ إذا طلبت إليه أن يرد البعير إليك، ويحط عنك شيئا من ثمنه، إذا كان البيع ثابتا بلا نقص فيه، لأن الوالي تتقيه رعيته في مثل هذا عندي خاصة. والله أعلم.

قلت: وفي مسجد طاح (207) جداره، وله مال بيد، رجل، فقمت على الرجل ليعمر الجدار؛ فقاطعت على بناء الجدار أجراء، فبنوه وأمرت بطناء (208) النخل وأمرت المطني (209) أن يدفع قيمة الطناء للأجراء الذين بنوا المسجد، والذي بيده مال المسجد غير ثقة، أيلزمني شيء إذا قبضت مال المسجد من يد غير ثقة، لما تقدم من أمري له تلك السنة، أم يسعني تركه؟

قال: لا يعجبني أن تترك مال المسجد في يد غير الثقة؛ بعد أن يحفظ أو يؤمر بطنائه. وأما المال المتقدم الذي قد قبضه هذا الرجل من غلة مال المسجد، لم يلزمك عندي أن تقبضه منه، إذا اخترت تركه. والله أعلم.

قلت له: وإذا كان تحت يدي شيء من أموال المساجد، وقد قبضت غلتهن (210)،

فعزمت على الإنتقال من ذلك البلد ولم أجد ثقة لأترك مال المسجد معه؟ قال: الذي حفظت في هذه المسألة أن الغلة التي قبضتها عليك حفظها إلى أن تضعها في موضعها، أو تأمن عليها أمينا ثقة يحفظها، وأما الأصول إذا عزمت على الأنتقال من ذلك البلد ولم يكن عليك من قبلها تعلق وجوب حفظها، إذا انتقلت وتركتها، إلا أن تقبضها من لا يؤمن عليها والله أعلم.

،

فصل

ومنه إليه (رحمهما الله وإذا نبت في الأودية شيء من النخل، أيجوز حوزه لبيت

(207) طاح: سقط.

(208) أي بقطعها. (209) القاطع. (210) الأفصح: غلائها.

- 313 -