الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٤مال المسلمين، كانت الأودية بين الأملاك أو غير ذلك؛ لأنه إن لم يحزه الوالي،
،
ويمنعه، صار لكل واحد يدعي قبل ماله ويقع التنازع في ذلك بين الناس؟ الجواب وبالله التوفيق على ما سمعته من الأثر أن ما ينبت في الأودية التي بين العمار، أن يكون للفقراء، على القول الذي نعمل به فإن حازه والي إمام المسلمين، على هذا القول خوف الفتنة وجعله في الفقراء، لم يضق عليه ذلك. إن شاء الله.
،
قلت له: وإذا جاء رجل وقال لي: اكتب جميع أملاكي، وضمير البائع والمشتري مالا يكتب فيه المسلمون ايجوز لنا ان نكتب ذلك؟ قال: يعجبني لك أن تكف عن هذه الكتابة إذا تبين لك أن الكاتب مراده
بيع
ما ذكرت. قلت له: وإذا سألنا رجل من بيت المسلمين، وكان السائل في ظاهر الناس موسراً
أيجوز لنا أن نعطيه من بيت مال المسلمين أم لا؟
قال: إذا لم يكن فيه نفع المسلمين، لم نعطه ذلك. قلت له: وإذا رأيت أحسانا من أحد في ذات نفسي، أيجوز لي أن أكافئه من بيت المال، إذا كان مستحقا من أجل فقر، ونفع للمسلمين؟ قال: لم يعجبني لك أن تعطيه من بيت مال المسلمين لأجل نفقة لك خاصة، وإن أعطيته لأجل نفقة للمسلمين، واستحقاقا لفقيره فتجعله هو والذي لا ينفعك سواء؛ إذا كانا في الإستحقاق سواء.
قلت له: وإذا كان الوالي يعطي من يسأله من مال المسلمين لا حباً ولا رغبة، ولو لم يسأل لم يعط، وكان السائل مستحقاً لتلك العطية، أتكون هذه العطية في حلها ويؤجر عليها أم لا؟ قال: يعجبني له أن يحابي في مال المسلمين، حتى يجعل منزله الذي يستحي منه، في من مال المسلمين غير منزله الذي لا يستحي منه، وهما في الإستحقاق سواء، لأن الله تعالى قال: كُونُوا قَوَّامِينَ بالقِسطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَو عَلَى أَنفُسِكُم} (211) الآية ويجعل عطية الحياء من ماله وكذلك عطية من ينفقه خاصةً والله أعلم.
العطاء
قلت له: وإذا سافر من بلد إلى بلد أيجوز له أن يأكل في سفره من بيت مال
(211) سورة النساء: 135.
-
314 -