فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

دو

وتحير، الا أنه قال: عن الشافعي. ولم تكن حجته الاتقليدا للأفاكين: (قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤفَكُونَ (217)، وكثير ماتجادلنا واياه في هذا المعنى، تركته خوف

الاطالة.

فصل

ولا يجوز أن يوصف الله تعالى بأن له خاطرا يخطر كما سمعت بعض الملحدة باليمن - لعنهم الله - عند تحيتهم، يقول الرجل: خاطرك سيدي، فيجبه الملعون خاطر الله ورسوله فهذا كفر، قد كفروا به وضلوا، وكذلك من كفرهم سمعتهم يقسمون بحياة الله عز وجل، فهذا لايجوز لأن الله عز وجل حي بلا روح، ليست الحياة غيره ولا هو غيرها، ولا خاطر يخطر له، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

فصل

ومما وجدته في تأليف مشائخنا من أهل المغرب (رحمهم الله)، وأما قوله عز وجل: (وُجُوهٌ يَومَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، يعني وجوه يومئذ مشرقة مضيئة، كستها نضرة النعيم، إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، أي الى كرامة ربها وبدائع صنعه ناظرة، على أنه نظر العبر أي تنظر مشاهدة ماكان وعد لها في الدنيا، هذا قول بعض أصحابنا. وقال بعضهم: معنى منتظرة كرامة ربها وثوابه وفضله، فيكون النظر بمعنى الانتظار، قال الشيخ أبو نوح سعيد بن زنغيل (218) (رحمه الله: يقال لمن زعم أن الله يرى يوم القيامة لايخلو من أن يرى في جميع الأمكنة أو في مكان دون مكان، فان قال في جميع الأمكنة، فقد أتى بالمحال الذي لايعقل، وجعل البصر يشاهد المشرق والمغرب في حالة واحدة. وان قال: في مكان دون مكان، فقد جعله محدودا محاطا به، قال الشيخ أبو نوح (رحمه الله): يقال لمن زعم أن الله يرى يوم القيامة بالعين، فكيف ترونه؟ ذا لون أم غير ذي لون؟ فان قالوا: ذا لون، فقد صرحوا بالجسمانية ولوازمها من الأعراض، لأن اللون لايقوم الا في الجسم، والتلون عرض حال في الجسم، فان قالوا: يرى وهو غير ذي لون قيل كذلك أيضا تستمع الأذن غير الصوت، وتشم الأنف غير الرائحة، ويذوق الفم غير الفم (219).

(217) سورة التوبة: 30، سورة المنافقون: 4.

(218) أنظر ترجمته في الملحق

(219) كذا في الأصل، ولعل الصواب: غير الطعم.

-189_