الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٦أهل الخلاف وسلطانهم، أنه وكله في بيع هذا المال وأن ذلك القاضي يزعم أن
اليتيمة محتاجة، أيسع الوالي السكوت عنه ولا يعارضه أم لا؟
قال: على ما سمعناه من الأثر، إنه ليس لوالي إمام المسلمين، أن ينفذ أحكام التملك له. هذا الذي جاء يريد أن يتملك المال. يمنع
الجبابرة، ويعجبني أن وكذلك يمنعه عن البيع له على صفتك هذه.
L
عن
قلت له: وما تقول (رحمك الله في آنية بيت المال، مثل الصفرية (212) والمسحاة (213)، وغيرهما من آلة، الماعون إذا أراد أحد من الناس أن ينتفع بشيء من ذلك، فطلب إلى الوالي ذلك، أيجوز للوالي أن يعطيه ذلك لينتفع به، كان الطالب غنيا أو فقيراً؟ قال: إذا كان في إمارة الطالب يرجع إلى نفع لعز دولة المسلمين، أو كان المستعير مستحقا لذلك ينفقه لدولة المسلمين، أو من قبل فقره، وكان ثقة لا يخلف منه على آلة المسلمين، ولا على آنية المسلمين، لم يضق ذلك عندي على الوالي والله أعلم. قلت له: والوالي إذا جعل له الإمام أن يزوج. من ولي لها من النساء، ثم مات الإمام فأقام المسلمون إماما آخر فأقام الوالي في ولايته أله أن يزوج من لا ولي له النساء، كما جعل له الإمام، فأقام الأول. قال: إن تمم له الإمام الثاني الولاية التي ولاه عليها الأول، جاز له أن يزوج من لا ولي له من النساء، إذا كان الإمام الأول ولاه على ذلك.
من
?
قلت له: وما تقول في أموال اليتامى، إذا خاف الوالي ذهابها في يد من هو في يده، وكان الوالي كثير الإشتغال بأمر الولاية، أيسعه أن لا يتعرض له ولا يدخل فيه أم لا؟ قال: إن كان هذا الوالي يقدر على حفظ مال، الأيتام، أو أن يقيم لها من يحفظها من ثقات المسلمين، فترك ذلك حتى ضاع مال اليتيم ففي ذلك تشديد من المسلمين على الوالي، في معاني ماجاء عنهم. وإن كان لا يقدر على شيء من هذا، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
قلت له: وإذا كان عند هذا الوالي دراهم ليتيم أمانة على وجه الإحتساب،
(212) الصفرية: القدر مصنوع من نحاس أو نحوه. (213) المسحاة: أداة يرفع بها الرمل أو نحوه.
- 316 -