الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٩قال: على ماسمعته من الأثر أن ليس للإمام والوالي، أن يعطيا الأغنياء من بيت المال، إلا أن يسأل الغني، فللإمام أن يعطيه لأنه لا يدري ماحدث به، وأما في الفقر فحكم الناس الفقر حتى يصح غناهم. وأما في تحديد العطية فلا أحفظ لذلك حداً، إلا أنها تكون بالنظر بلا إسراف ولا محاباة على قدر سعة الوالي، وضيق ما في يده، واستحقاق الطالب وأهل الخلاف في الدين إذا كانوا من أهل القبلة لا يضيق عندي
،
لمن يدفع لهم من بيت مال المسلمين إذا استحقوا ذلك، بوجه فقر أو غيره. قلت له: وفي والي الوالي أيجوز له أن يعطي المستحق من بيت المال من غير رأي الوالي، أم لا؟ قال: أما إذا حجر عليه، فليس له عندي أن يفعل ذلك، وإن مالم يحجر عليه فأرجو أَنَّ في ذلك اختلافا، إذا فعله بغير إذن الذي ولاه والله أعلم.
قلت له: وفي الدواب المهملة في البلد، إذا لم يعرف لها ربا، وقد شكى أهل البلد الخراب كيف الحيلة في ذلك.
قال: على ماسمعته من الأثر، إنه كان في زمن الإمام غسان (رحمه الله) (217) جعل للدواب المهملة، راعياً يرعاها، لئلا تضر بالناس، ويعطيه الأجرة من بيت مال المسلمين. وأما المدعي الذي يدعي أنَّ الشاة له، فأرجو على الإطمئنان أنه جائز تسليمها إليه إذا كان ثقة، وإن كان غير ثقة فلا يقبل قوله، لأن غير الثقة لا يطمئن إلى قوله؛ إلا أن يكون أسبابه من اخبار غيره، يوضح الأطمئنانه بقوله، ولا تبعة على الوالي بتسليم الراعي، إذا لم يأمره هو بذلك. ولا يعجبني للوالي أن يهمل الحياطة بالرعية. وليس على الوالي إلا ما يقدر عليه. ولا يكلّفه الله مالا يطيق، ومالا يجوز في الدين فهو معذور منه وواجب عليه تركه ولا يكون الراعي الذي يقدمه الإمام أو الوالي إلا ثقة. وأقل مايكون أمينا على دواب الناس، أنه لا يتعدى فيها إلى مالا يجوز له ذلك والله أعلم.
قلت له: وإذا سمعنا منكرا بقرية بعيدة أيجوز لنا أن نتقدم على كبرائها بقولنا لهم، بالحبس عليكم، إذا لم نعرف أهل المناكر. قال: لا يضيق ذلك عليك. وأما قولك في الوالي إذا جاء كتاب الإمام يعطيه لأحد الحب أو التمر، أو الدراهم، فلا يعجبني أن تدفع مال المسلمين حتى يعرف من
من
(217) ينظر الملحق، تراجم.
- 319 -