فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠

أمر له الإمام بالدفع من مال المسلمين بصحة أو اطمئنانة لا يخالطها ريب والله

أعلم.

،

قلت له: وما تقول في الصبيان إذا تضاربوا، أيجوز عليهم حبس أم لا؟ قال: على ماسمعته من الأثر إن الصبي لا يحبس كحبس البالغين، وإنما يحبس في مجلس الحاكم، وما أشبهه على وجه الأدب والردع، له لئلا يضر بأحد من الناس. قلت له: في رجلين بينهما شركة في شيء من الحيوان فقال أحدهما لصاحبه: إما حصتك لي وإما اشتر حصتي لك. وأما ما يباع فبيننا. فأبى ذلك، أيجبر على ذلك أم لا؟ قال: يعجبني إن طلب أحدهما البيع أجبر صاحبه على البيع، أو يتراضيان أن يشتريه أحدهما والله أعلم.

وأما قولك في طرد العَامِريَّة (218) المُصرين ليس لهم مال في البلد، فلا يضيق ذلك على نظر الصلاح. وأما الذي له مال لا يعجبني أن يطرد حيث لا يدرك ماله ولكنه يبعد في مكان ينزل فيه حيث لا ضرر عليه في ماله وحيث يدرك حصاد ماله والله أعلم. وأما اللص الذي قد عرف يقطع الطريق، ويأخذ الأموال، فإن كان قد قامت عليه البيئة العادلة بذلك أنه شهر السلاح، وأخذ المال في طريق المسلمين متعدياً على

صاحب المال جاز قطع يده ورجله من خلاف، على بعض قول المسلمين. ولكن لا يكون ذلك إلا بأمر الإمام إذا لم يتب قبل ذلك، وقبل القدرة عليه، وإن أخذ المال وسفك الدماء في طريق المسلمين جاز قتله على بعض قول المسلمين. ويكون ذلك بأمر الإمام إذا لم يتب قبل أن يقدر عليه، ولا يكون ذلك إلا بعد الصحة بالبينة العادلة والله أعلم.

فصل

ومن جوابه (رحمه الله) إلى الشيخ الوالي صالح بن سعيد المعمري السعالي (رحمه الله) وفي الوالي إذا سمع بأناس انهم قتلوا رجلا، مدعين عليه أنه ساحر، ولم يشك أحدهم. أيسع الوالي الوقوف في مثل هذا؟

الجواب وبالله التوفيق، إذا تبين ذلك فلا يعجبني الوقوف للوالي عن مثل هذا، لأن

(218) العامرية: من قبائل عُمان.

320 -