فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢١

هذا من أعظم المناكر ويعجبني أن يرفع أصحاب هذا المنكر العظيم إلى الإمام، فيبسط عليهم عقوبة جنايتهم بما أراه الله من الحق، ولو لم يرفع إلى الموالي ذلك، لأن

الوالي عليه إماتة البدع وإطفاؤها ولو تراضت عليها الرعية والله أعلم. قلت له: وما تقول في شَارٍ عندنا في خدمة المسلمين، مات وله عندنا دراهم، وخلّف أيتاماً وبلغا، كيف الخلاص من حقه، لأني لم أعرف وارثه، أرأيت إذا شهد أهل البلد أن هذا وارث فلان فلان الفلاني، ولم أعرف عدالتهم، واسلم للبالغين بن حصتهم من ذلك أم لا؟

قال: إذا اطمأن قلبك بخبر المخبرين أن هؤلاء ورثة هذا الهالك، وكان المخبرون لك اثنين فصاعداً ولم يُتَهَمُوا بتحريف فسلمت إلى البالغين حصتهم، وسلّمت حصة اليتامى إلى من يعولهم إذا كان أمينا أو أنفقت عليهم حصتهم، إذا لم تجد من يكفيك، لم يضق عليك ذلك إن شاء الله في معنى الخلاص والله أعلم. فصل

ومنه إليه (رحمهما الله) وما تقول في رجل يتبع الفلج في الليل، فوجد رجلا في الليل، فضربه بالمسحاة لأجل رهبته منه، مع عدم معرفته، أيجب عليه حبس أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق، إن الإنسان لا يجوز له أن يقدم على شخص فيضربه، حتى يتبين له أنه ممن يجوز له الفعل فيه، فإن فعل فيه على الظن منه بغير بيان، فهو بمنزلة المتعمد. ويلزمه عندي مايلزم المتعمد من حبس وغيره. قلت له: ونساء الهيتم والبلوش (219) ينزلن إلى السوق، أينكر عليهن أم لا؟ قال: فيما يعجبني الأنكار عليهن لتعتزل النساء من الرجال، والله أعلم. قلت له: ومن اشتكى إلينا من رجل نسبه إلى السحر، أتسمع دعواه في هذا؟ أرأيت إذا انكر المدعى عليه يمين أم لا؟ قال: أما اليمين فلا يمين في هذا، فإن كان المسئول ولياً يصدق في دعواه، في معنى الحبس، وإن لم يكن وليا فلا يصدق في دعواه، فإن نسبت إليه تهمة بشهادة أحد من الناس على من سبه، وكان من تلحقه التهمة. فإن رأى الوالي حبسه فالنظر له، وإن أقر بذلك عاقبه.

،

،

(219) الهيتم والبلوش: قبائل نزحت إلى عمان وهي ليست عربية.

- 321 -