فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣

يجوز للوالي إتمام أجرته بوجه من الوجوه؟ قال: إن لك في ذلك وجوها كثيرة من وجوه الحق، فوجه إذا لم يكن للشاري في ذلك الوقت خدمة للمسلمين. ووجه يمكن أن يكون الإمام جعل له ذلك أن يستعمل ممن ذكرت وهو خير من يستحق، ووجه يجوز أن تدفع أجرة من ذكرت له لأجل فقرهم. والله أعلم.

قلت له: والكاتب إذا جاءه التاجر بدفتره فقال: اكتب على فلان بن فلان، كذا وكذا لارية، أيجوز له ذلك أم لا؟ قال: لا يجوز له ذلك لأن خط الكاتب المنصوب للكتابة ثابت، ولو لم يكتب كتبه

فلان

ذلك

بن فلان الفلاني. فإذا عرف خطه فهو ثابت. وأما غير الكاتب ففي. اختلاف. فقال من قال: يجوز أن يكتب على لسان التاجر، لأن خطه لا يثبت حقاً. وقال من قال: لا يجوز له ذلك.

قلت له: وإذا دفع لي رجل ثقة عن رجل أمانة، وقال فلان عندي أمين، هل يجوز لي أن استعمله فيما لا يجوز الإستعمال فيه، إلا الأمين. قال: أما الأشياء التي لا يستعمل فيها إلا الأولياء، فلا إلا برفيعة أحد ممن يبصر الولاية والبراءة، ويرفع غير هذه الرفيعة مثل أن يقول هذا الرجل من الأخيار، أو من الأولياء، أو من أولياء الله عز وجل، أو ولي للمسلمين وأمثال ذلك جائز. وأما الزكاة ففيها اختلاف. قول: يجوز أن تستعمل فيها الثقة غير الولي، وقول: لا يجوز إلا الولي والله أعلم.

قلت له: ومن ولاه الوالي على بعض القرى، أيجوز له أن يخرج من خدمة هذا الوالي بإذنه، أو بغير إذنه؛ إذا رأى الوقوف عن هذه الخدمة أسلم من الدخول في الشبهات، أم لا؟

قال: لا يجوز لهذا الوالي أن يخرج بلا إذن من الذي ولاه. وعليه الطاعة للمسلمين والمعونة لهم في أمورهم بما قدر من الصلاح، والتقوى، لقوله عز وجل: (وَتَعَاوَنُوا على البرِّ وَالتَّقوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم والعدوان) (22) إلا أن يعجز عن ذلك عجزاً مبينا، يكون له العذر عند الله، وعند المسلمين، لأنَّ الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، والمسلمون هم الناظرون في أمورهم، إذا رأوا عجزه عن) ذلك، والله أعلم.

(220) سورة المائدة: 2.

- 323 -