الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٥قال أنو شروان لأصحابه: إجمعوا لي العلم في أربعة كتب، فقال: اختصروه فاختصروه في خمس كلمات: الملك لا يصلحه إلا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلا العدل فيها، والمال لا يصلحه إلا حسن التدبير والطعام لا يؤكل إلا على شهوة، والمرأة لا يصلحها أن تنظر إلى غير زوجها. والله أعلم.
فصل
ومما وجدته مكتوباً بخطه (رحمه الله) ومن سيرة المحاربة المنسوبة إلى أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب (رحمه الله) وأما الدعوة فقد قال بعض فقهاء المسلمين: لا دعوة لمن قد عرفها مثل راشد بن النظر الجلنداني ونحوه، وكذلك المتعرض السبيل لسفك دماء المسلمين وأخذ الأموال. قال ذلك في خثعم. وقيل: إنهم يقتلون بغير دعوة مقبلين ومدبرين. وقد قيل: ليس على المتقلبين على ظلمهم، المنتهكين لما يدينون بتحريمه، المقرين بتحريم مايأتون حُجَّة، ويحاربون على ذلك. وأما من يدين باستحلال مايأتي من الباطل، فلابد من إقامة الحجة عليه، والدعوة له من أهل
القبلة.
وأما قولك في جبر الرعية على الدفع عن المصر، إذا لم يكونوا شراة. فنعم جائز جبر الرعية على الدفع عن المصر للعدو، ولو لم يكونوا شراة، ومن كان عليه دين أيضاً، أو منعه والداه أن يخرجوا إلى الدفع له، ولم يجدوا قضاء ديونهم. وقد حفظت جواز جبرهم ولو لم ينته العدو إلى البلد الذي فيه المجبرون، إذا دخل المصر مثل عمان، إذا دخل جرفار (222) وغيرها، من غربها وشرقها، ويسع جبر الرعية على دفعه، فهذا في الدفع والله أعلم.
وإن أحدثت قبيلة فعسر على الحاكم تحصيلها، فجائز أن يأخذ من القبيلة الأخرى، لأنهم يد متساعدة على ظلم الناس وإن أحدثت عامر الربيعة فجائز أن تؤخذ الربيعة وكل من تبعهم. ومشى عندهم من أهل عمان فمالهم حلال، لمن أخذ له مال وكذلك الترك والجاسك، ومن تبعهم فهم يد واحدة، ما أخذه الترك أخذ من الجاسك. وقد قيل: في المحار بين المجرمين إذا تابوا من قبل أن يقدر عليهم، إنهم
يوخذون بجميع ماجنوا وغرم ما اتلفوا، وامتنعوا به وحاربوا عليه، والله أعلم.
(222) يقصد جلفار وهي من وطن عمان سابقا وهي تقع شمال شرق عمان وصفها ياقوت في معجم البلدان، أنها كثيرة الخيرات وأنها تصدر خيراتها إلى المناطق المجاورة لها وهي رأس الخيمة حاليا، بدولة الإمارات العربية المتحدة.
- 325 -