فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨

الأول. وكذلك من قدر عليه منهم - وهو بالغ - قتل إلا أن يدخل في الإسلام، فلا يحل قتله، ومن كان غير بالغ منهم، فهو في غنيمة، ولا قتل عليه، ويباع ويستخدم، ويجبرون على الإسلام ولا يتركون على دين آبائهم، لأنهم قد صاروا للمسلمين، ويجاز منهم على الجريح، لأنهم في هذا خلاف لأهل القبلة.

بهم

ومن أسلم من البالغين من أهل الشرك، من قبل أن يظفر المسلمون،، فلا سبيل عليهم، ومن أسلم منهم من بعد الأخذ والأسر، استخدم، وبيع، واستعبد، ولا يقتل. وأما أهل الشرك من العرب، فتغنم، أموالهم، ولا تسبى ذراريهم، ولا لهم عهد، ولا ذمة ولا يقبل منهم إلا الدخول في الإسلام أو القتل.

وأما أهل الشرك من العجم، فتغنم أموالهم، وتسبى ذراريهم، ولهم العهد والذمة، فإذا اقروا بالجزية قبل ذلك منهم، وأقروا على دينهم، وحرم على المسلمين

دماؤهم، وأموالهم وتسبى. ذراريهم والله أعلم وبه التوفيق.

فصل

وسألته (رحمه الله) قلت له: صف لي سيدي أحوال قتال الفئة الباغية، وما يجوز من أخذ أموالهم، وسلاحهم، ومحاربتهم.

،

وكان جوابه رحمه الله) فالذي حفظته من آثار المسلمين أن المسلمين لا يستحلون دم من خرج عليهم، أو خرجوا عليه من أهل القبلة إلا بعد الدعوة، والإعذار، والانذار، فإذا سار الإمام ومن معه من المسلمين إلى عدوهم، لم يبدأوا بقتال عدوهم، ولا ببياتهم (224)، إلا بعد الدعوة لهم والاعذار إليهم فإذا دعوهم فأبوا أن يقبلوا الدعوة، ويكفوا عن الحرب، حاربوهم، وبايتوهم بعد ردهم الدعوة، ولا يحل منهم إلا دماؤهم، بعد إبلاغ الدعوة وإقامة الحجة، فيدعون إلى كتاب الله عز وجل، وسنة نبيه المرسل محمد صلى الله عليه وسلم. وإلى الدخول فيما خرجوا منه من الحق. وأن يلقوا بأيديهم إلى المسلمين وأن يعطوا الحق من أنفسهم، الذي وجب عليهم. فامتنعوا عنه، فإذا ردوا دعوة المسلمين، ولم يقبلوا حل قتالهم ودماؤهم، ولا تحرق منازهم، ولا يستحل منهم سبيا، ولا غنيمة، وإنما أحل الله السبي والغنيمة وسار به رسول الله في أهل الشرك. وأما أهل التوحيد، فلا، إلا أنه قال بعض المسلمين: إنه جائز

(224) البيات: الهجوم عليهم القتال المنازلة.

- 328 -