الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦التي توصلنا اليها من هذه الدراسة، اذ من الحيف أن نقيم فكره وعلمه من خلال كتاب واحد لم يكن له فيه من عمل سوى الجمع والتعليق، ذلك أن الدراسة الموضوعية تحتم علينا أن نساير الرجل في تدرجه العلمي حتى تكون الدراسة أقرب الى الانصاف والتقييم الصحيح.
على أننا نقول ماكان للخراسيني أن يقدم على تلخيص «المصنف» أو يتطلع الى التاريخ لعلماء عمان لو لم يكن يملك القدرة على ذلك، فاختصار الكتب ولاسيما المطولات ليس بالأمر الهين، والتاريخ للأشخاص والأحداث واستخراج العبر من كل ذلك لا يملكه كل مؤلف.
ولا نشك في أن البحث والدراسة ستكشف عن نتائج أخرى بحول الله، فقد يأتي من الباحثين من يتعمق عمل الخراسيني في «فواكه العلوم» ويتوصل الى نتائج اضافية أخرى.
الكتاب
دواعي التأليف
:
جاء في مقدمة الجزء الأول من كتاب «فواكه العلوم» أن السبب الذي دعى الخراسيني لتأليف هذا الكتاب الضخم دعوة من لايستطيع له ردا، وهو الشيخ الوالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري النزوى، وقد كان هذا الوالي أحد العلماء المرموقين الذين عاشوا في القرن الحادي عشر الهجري وبالتحديد في عهد الامام سلطان بن سيف بن مالك، الامام الثاني لدولة اليعاربة، وهذا العالم من أهل محلة سعال بمدينة نزوى، واليها ينسب، وفيها نشأ وتهيا للمشاركة في مجريات الأحداث السياسية والفكرية تحت حكم اليعاربة، فكان واليا على بعض النواحي، وذكر من عماله راشد بن عمر، ولعله تولى ولاية طيوي وماحولها، حسب ما جاء في «فواكه البستان».
وقد عاصر الشيخ عامر جملة من علماء عصره ومشاهير رجاله، وكان أكثر ارتباطا بالعلامة محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان، أحد علماء نزوي، فقد كانا يتناظران، ويتحاوران، ويتراسلان حول القضايا المتعلقة
بشؤون المجتمع، ومسائل القضاء، وادارة الولاية التي أسندت اليه (8). والواقع ان الخراسيني يبدو معجبا شديد الاعجاب، بل كثير التقدير والاحترام لهذا الوالي الذي كان السبب لتأليف هذا الكتاب، حيث يقول:
(8) ينظر فواكه العلوم، الجزء الثاني، ص
0449
-17 -