فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٨

العدل الصابرين، والعدل هو العمل بمتابعة الشريعة والجور هو العمل بالمخالفة. قاله العلماء والحذر الحذر من القدوة في شيء من أمرك بالامراء والولاة الظالمين، وأهل الجور الغاشمين، والجهلة الفاسقين. فَمَاذَا بَعدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ) (20). وطرق الحق واضحة ومناراتها لائحة ومما ينالك اعتناء الوالي به والاهتمام بأمره، اظهار تعظيم الشريعة وأهلها والقرآن، وأهله بالثناء عليهم. وإظهار حبهم وموالاتهم، ونصرهم وانفاذ احكامه وإعلائه بذلك بقوله وفعله، وزجر السفهاء عن تبغيضهم بقول أو فعل والمعاقبة على ذلك قال الله تعالى: {وَمَن يُعَظَّم شَعَائِرِ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقوى القُلُوبِ) (21). وأقوى النصر لدين الله تعالى، وأظهر التعظيم لحرمات الله، متابعة السلطان لكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. وانفاذ أحكامهم في جميع الرعية، والتسوية في الحكم بين القوي والضعيف، والدنيء والشريف. فبهذا تعلو كلمة الإسلام، وتزهو بالفخر شرائع الأحكام. وينقطع كيد

اللعين عن جملة الأنام وينجي آثار حمية الجاهلية الأولى، والكفار العظام.

وانها دخلت الفتنة على أهل الدين، وظفر بامنيّته ابليس اللعين، حيث أثر الولاة الدنيا على الدين، ومالوا بالحيف إلى أهل الثروة الظالمة، ولم يقتصوا منهم للضعيف. ولم يقوموا بحق الله في الشريف، فنبذوا كتاب الله وراء ظهورهم. ولم ينصروا سنة نبيهم ونورهم. وقيل: كتب بعض الولاة إلى عماله كتابا، وأمر أن يقرأ في الجوامع على المنابر في جميع مملكته. وقال فيه: «أنا خادم الشريعة الله. ولو على أولادنا وقراباتنا، وأرجو بذلك النصر على أعدائنا والظفر بشأننا تصديقاً لقول الله عز وجل: إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرُكُم وَيُثَبِّت أَقدَامَكُم) (22).

فتأمل يا أخي واخدم الشريعة، وعظم أهلها بنفسك، وحالك، ومالك، وليقو طمعك ورجاؤك في حصول طلبتك، وتعجيل امنيتك وظفرك ونصرك لنصر الله ورسوله. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب الأمراء إذا خالطوا العلماء ويمقت العلماء إذا خالطوا الأمراء» (23). لأن العلماء إذا خالطوا الأمراء رغبوا في الدنيا، والأمراء إذا خالطوا العماء رغبوا في الآخرة.

(20) سورة يونس: 32.

(21) سورة الحج: 32.

(22) سورة محمد: 7.

(23) في معنى الحديث انظر وباب في طلب العلم لغير الله عز وجل وعلماء السوء» في الجامع الصحيح المريب

وانظر البخاري «علم». والدارمي مقدمة.

338 -