الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢الناس لا طاعة لنا في معصية الله»، مرتين أو ثلاثاً.
واعلم أن الوالي لرعيته كالوالد لولده، يجب عليه في الرعية العدل، وحسن النظر، والنصيحة، والشفقة عليهم مثل ما يجب على الوالد لولده من حسن التربية وبذل الإرشاد والتعليم، لما ينفعهم في دينهم ودنياهم وزجرهم وكفهم، عن تعاطي وء الأدب، وملابسة المناهي، في القول والفعل.
سوء
ويتأكد على الوالي أن يقيم بحقوق الرعية فيما ذكرناه، ولا يتساهل بشيء فيهم، فإنَّ القليل من الشر، ينجر إلى كثير، وحسم الشر في بدايته أسهل منه في قوته ونهايته. واعلم أنه يتأكد على الوالي أن يكون أجل عنايته، وأوفر شفقته، من لا يستطيع دفع بليته، ودفع سكينته، من أهل الضعف والمسكنة، والمذلة، والقلة ضعفت حمايته وقلت أسبابه، فالمطالبة عليه في هؤلاء أكثر والزم.
منهم
واعلم ان الناس طبائع متباينة، ومعادن مختلفة، الطيب، ومنهم الخبيث. فينزل كل منزلته، ويعرف غم قدرهم منهم من أجسادهم أجساد بني آدم، وأرواحهم أرواح الشياطين الجنديه (28)، فمثل هؤلاء ظواهرهم ثياب، بواطنهم ذياب. فينبغي للوالي حسن التفرس في الناس وامعان النظر في شأنهم، فيعامل أمثال من ذكرنا منهم بالقهر والزجر، فإن الغالب على طباعهم الظلم، والغشم. لا يتركونهما إلا خوفاً من عاجل العقوبة، والبطش الظاهر القاهر. * وَلَا يَزَالُونَ مختلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم (29). فلا يغرنك والملق فيتوهم منهم أن النصيحة تؤثر فيهم، فإنهم لا يَرْعَوون عن غيهم وفسادهم، الا بخوف العاقبة، والحاصلة العاجلة، ولا تنفع النصيحة والموعظة شيئا. ولله در من
قال:
ومن البلية عذل لا من
منهم
الضحك
يرعوى عن غيه وخطاب من لا يفهم
ومن العداوة ما ينالك نفعه
ومن
الصداقة مايضر ويؤلم
(30)
قال رسول الله إن الله ليملي للظالم، فإذا أخذه لم يَفْلِتُه (31)) ثم قرأ: {وَكَذَلِك أخذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِي ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (32). والله در من قال:
(28) هكذا وردت، ولعلها الجنيه.
(29) سورة هود: 118 - 119 (30) قائل البيتين هو المتنبي يراجع ديوانه.
(31) رواه البخاري ومسلم والترمذي في تفسير سورة هود.
(32) سورة هود: 102.
- 342 -