الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣لا تظلمن إذا ماكنت مقتدرا فالظلم آخره يأتيك بالندم تنام عينك والمظلوم منتبه يَدْعُو عليك، وعين الله لم تنم
الله
قال الإمام شريح: سيعلم الظالمون حظ من نقصوا، إن الظالم ينتظر من ا العقاب، والمظلوم مدرك ينتظر من الله الأجر والنصر. فإنما الظالم أهان نفسه وحط قدره. والمظلوم لا ريب مدرك؛ فعلامة الوالي السعيد أن يكون عنايته، وجماع عزيمته، في إصلاح ولايته، وإن قلت دون كثرها وتوسيعها. وعلامة الوالي الشقي عنايته بتكثير المملكة، والقهر مع الجور، وإهمال ماعليه من الأمور، وتضييع الرعية، وضعف الحماية. وترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
لله
والعدل هو متابعة الشريعة والجور العمل بالمخالفة، عما قاله العلماء. وقيل: إن عمر بن عبدالعزيز قال: «لو أن بكل بدعة يميتها الله على يدي، وبكل سنة ينفسها الله علي يدي، بضعه من لحمي، حتى يأتي آخر ذلك على نفسي، لكان ذلك علي يسير. فتأمل يا أخي ذلك، واسألك بنفسك طيب المسالك، وإياك وطرق المهالك. ونقل أيضاً في تهذيبه. قال ما اتى كتاب من الخليفة المذكور إلى الوزير، إلا فيه أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، وردَّ مظلمة، أو إحياء سنة، أو تقدير قسم، أو أمر بعطاء المسلم، حتى خرج من الدنيا.
هذه
واحتمل يا أخي في كل مشقة في نصرة دين الله، وفي الدفع عن الضعيف، أو عون تتلف اللهيف. ولا تأخذك في الله لومة لائم، فحبذا أمنيه تأتي ومهجة تـ وروح تزهق، في مرضات الله تعالى وكان الخليفة عبد الملك بن مروان يقول في مرضه: وددت اني عبد لرجل من تهامة، أرعى غنمات في جبالها، وإني لم آل من أمر. الأمة شيئا. ولم أطوق ذنوبهم في عنقي». ولما احتضر عبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز قال: «الهي أمرتني فلم، أئتمر وزجرتني فلم، أنزجر، إني أقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، وهي وسيلتي إليك في خلاصي، مما جنيت، فتأمل ياأخي أقوال الصلحاء والخلفاء من السلف، وانظر إلى شدة خوفهم من ربهم، وإشفاقهم مما تقلدوه، فعليك بالقدوة والمتابعة، والمصابرة عليها، وإياك أن تتوهم أن في مخالفته مصلحة، ولا تغترر فيها بزخارف الحكايات فإنها من كيد الشيطان، وتلبيسه، قال الله عز وجل: أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا
343 -