الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٤تَذهَب نَفْسُكَ عَلَيهِم حَسَرَاتٍ (33) الآية.
وإذا اشتد الغضب والمقت - من الله - على الوالي الجائر في ولاية، فتحت له أبواب هذه الدنيا ـ على صاحبها - قال الله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عليهم أبواب كُلِّ شيءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْسُونَ) (34)
نعمه في
الآية. فانظروا واعتبروا، ولا تغتر بها، واحترز، وفقنا الله جميعاً لكل خير آمين. فاعلم أنه يحسن الصفح والعفو من الولاة عند القدرة، على الجاني فيما يخصهم دون حقوق الله تعالى وحقوق الرعيّة. وقال الخليفة عمر بن عبدالعزيز: «ماقرن شيء إلى شيء أفضل من علم إلى حكم، ومن عفو إلى قدرة»، وكان الخليفة معاوية يقول: «ماوجدت لذة الذَّ. عندي من غيظ أتجرعه، ومن سفه بالحلم أقلعه». ولله در
القائل:
سيم
هوانا
لا تحسبن الحلم منك مذلة إن الحليم هو الأعز إلا منع ان جرعوك الغيظ فاخرجه (36) هم تؤجر وتحمد عندما تتجرع ولكل شيء محل، وفي كل حال مقال؛ فالعاقل الفطن يميز في الأمور، ويضع كل شيء في محله، فقد تكون العقوبة أفضل من الصفح في بعض الأحوال، خصوصاً في فساد الزمان، والعمل بالأهم به وقال الشعبي: «يعجبني الرجل إذا دعته الأنفة إلى المكافأة {وَجَزَاء سَيِّئَةٌ سَيِّئَةٌ مِّثْلُها (36). والله در من لئن كان حلم المرء عون عدوه عليه فإن الجهد أعفى واروح وفي الحلم ضعف والعقوبة هيبة إذا كنت تخشى أنت من عنه تصفح وقال علي بن أبي طالب: «رد الحجر من حيث جاء فإن الشر لا يدفع إلا بالشر». ولله در من قال:
قال:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا واحرص يا أخي أن تكون متبوعاً في الخير، واحذر أن تكون متبوعاً في الشر. فالمتبوع في الخير ما أجل قدره وأجر لأجره، ولو مات. والمتبوع في الشر ما أثقل وزره، وأطول شره، ولو مات فعليك بالرحمة والإتباع، وإياك والابتداع ففيه الهلاك. ففي الحديث الصحيح: «من سن سنة فله حسنة أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن
(33) سورة فاطر: 8. (34) سورة الأنعام: 44.
(35) لعل الصواب: فأجرعه هم، حتى يستقيم المعنى المراد.
(36) سورة الشورى: 40.
- TEE -