الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٥سن
وروي
سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة (3). فعليك بالقدوة والمتابعة والمناصرة عليها. وإياك ثم إياك أن تعمل بحظك وهواك. أن والي حضرموت كان يقول: في بلادي ثلاث خصال افتخر بها على السلاطين: الأولى لا يؤخذ فيها حرام، والثانية لا يوجد فيها سارق، والثالثة لا يوجد فيها محتاج ذو فاقة لمواصلتهم بعضهم لبعض، وتعاطفهم، وتراحمهم، لحسن النظر ورعايته. وكان عصره أحسن العصور وخيرها، وأخصبها وأوسعها، وانفعها، عصرا مباركا طيبا. ومن الحكم المصونة في خزائن الملوك، المدخرة لأنفسهم ولخاصتهم. قال الحكيم بقراط (38): «العلم القليل في القلب التقي من مثل الحب القليل في الأرض الطيبة، يكثر أضعافه، ويؤمن إخلافه، ويرفع أكله، وتقل مضرته». وقال أيضاً: «من لم تتهيأ له سياسة نفسه، لم يسيس. غلبت شهوته عقله، وسبق هواه، لحظه كان عرضاً للآفات، وحرضا بفوادح
الأزمات».
الآفات،
مملكته، ومن
وأيضاً لبعض الملوك: «لا تتخذ النساء، أعوانا، ولا الجهلة إخوانا، ولا السفلة أخدانا، ولا الفجار جيرانا، ولا الحساد أقرانا، ولا النوكى (39) خلانا. تنفذ تدبيرك، ويستر سترك، ويطيب عيشك، وتدوم مودتك ويحسن لك خدمتك، ويقل عدوك، ويكبر جاهك».
وقال بعض الحكماء: «كلامك، مخبر بضميرك وإن تحفظت. وأفعالك دالة على أسرارك وإن أحسنت. ورأيك، دال على عقلك وإن موهت». وقال أيضاً: اسس الرعية، عند القدرة، بالعفو عنهم تحبك. وعند الحاجة، بالبذل بينهم ينصرونك. وعند أتساق المملكة، بالعدل عليهم يطيعونك. وعليك بإقامة الحدود، واجتناب التشفي، وإياك وقبول النمائم من العامة والقبول من بعضهم على بعض إلا بواضح شهادة الشهود العادلة، واتق الله في نفسك، ينصرك بجنوده الغيبية، التي لا تراها، فمن انتصر بكثرته وعبيده، فهو عاص لمالكه وسيده أذله وخذله، ولم يكن له من دون الله وليا ولا نصيرا. وعليك باكتناز الأموال لسد الثغور، ومدافعة الحروب والشروره. هذا ما وجدته مأثوراً مسطوراً. والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وآله وصحبه أجمعين.
(37) رواه مسلم في العلم» و «الزكاة»، والدارمي في «المقدمة». وغيرهما.
(38) بقراط: فيلسوف يوناني معروف بحكمته. (39) النوكى: الحمقى.
- 345 -