الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢الأمكنة، فيكون مارأيتم منه بالمشرق غير ما رأيتم منه بالمغرب، ومارأيتم منه فوقا غير مارأيتم منه سفلا، فيكون مبعضا مجزءا، أو تكون أبصاركم تشاهد المشرق والمغرب في حالة واحدة، وهذا هو الخروج من المعقول الى المحال فهاهنا ان شاء الله تصير حجتكم: {كَسَرَابِ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمِأَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَم يَجِدهُ شَيئاً وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الحساب) (230).
فصل
ومن تاليفهم - أعني أهل المغرب - (رحمهم الله) واختلف المفسرون في
معنى قوله تعالى: إلَيهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} (231) فقال أكثرهم: معناه: والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب، فتكون الكناية على هذا التقدير راجعة الى الكلم الطيب. وقالوا: الكلم الطيب بلا عمل صالح كسحاب بلا مطر، فمن قال طيبا وعمل صالحا قبل منه، ومن قال طيبا وعمل غير صالح رد عليه، ولا يقبل الكلم الطيب الا بالعمل الصالح، وهذا ماعليه أكثر المفسرين والمعنى في ذلك اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه، فمعنى الصعود هنا ليس الانتقال من سفل الى علو، انما معناه الانتهاء، أي ينتهي الكلم الطيب وهو شهادة أن لا اله الا الله الى الله سبحانه الى المكان الذي لا يتولى الحكم فيه الا الله سبحانه يعني يوم القيامة، وهذا كما تقول: ارتفع أمرهم الى القاضي أي انتهى اليه والله أعلم، انقضى ما كتبته في شرح المغاربة (رحمهم الله).
ومن كتاب «النور» تأليف الشيخ عثمان بن عبدالله الأصم العقري (رحمه الله): زعم أهل الضلال والجهل أن الباري عز وجل على سبيل القعود والاستقرار على العرش، وأن العرش عن مقاعد الباريء الا بقدر (232) عرض أصبعين، وأنه يجالسهم يوم القيامة على كرسي القضاء، اذا أراد أن يحاسب خلقه، جلس على الكرسي، وكذبوا على الله عز وجل، حيث وصفوا الله تعالى بالحدود، والنهاية، والأقطار، وبعد المسافة، وقد بينا فساد ذلك فيما تقدم. فالاستواء على معان: فمنها استواء الشيء على ماهو، ومنها استواء التدبير، ومنها استواء الملك، فلما أن كان من صفته عز وجل أنه غير محدود
(230) سورة النور: 39.
(231) سورة فاطر: 10.
(232) كذا التعبير في الأصل
- 152 -